هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
و يدلّ عليه (١): أنّ الإمساك آنا ما تصرّف في مال الغير بغير إذنه، فلا يجوز، لقوله (عجل اللّه تعالى فرجه): «لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره
(١) أي: على وجوب الرّدّ فورا، و هذا إشارة إلى دليل ثان على المدّعى.
و حاصل الاستدلال بهذا التوقيع المبارك على فوريّة وجوب الرّدّ- بناء على كون الإمساك تصرّفا- أنّ الإمساك آنا ما مصداق للتصرّف المحرّم، لقوله (عليه السلام): «لا يجوز لأحد ..» فيجب التخلّص عن هذا الحرام بردّه فورا إلى مالكه.
نعم إذا استلزم الرّدّ الى المالك ضررا أو حرجا سقط أصل وجوب الرّدّ على فرض وجوده، و يبقى وجوب تمكين المالك من ماله و رفع اليد عنه.
و الحاصل: أنّ الواجب هو الرّدّ إلى المالك إن لم يكن فيه ضرر أو حرج. و أمّا الرّدّ في خصوص مكان القبض لخصوصيّة فيه من كثرة الرغبات و نحوها فلا وجه له، إذ لا دليل عليه، و إنّما الدليل دلّ على وجوب الرّدّ إلى المالك سواء أ كان في بلد القبض أم لا.
و بالجملة: فالرّدّ واجب مطلقا و في جميع الصور. إلّا إذا لزم منه الضرر أو الحرج، فيرفع بقاعدتهما، و إن كان المال في مكان القبض و المالك فيه أيضا. و إن لم يلزم منه أحد هذين المحذورين وجب الرّدّ إلى المالك و إن كان المالك في مكان ثالث، أي: لا في محلّ القبض و لا في المكان الذي نقل إليه المال، كما إذا كان محلّ القبض النجف الأشرف، و المال نقل إلى كربلاء المقدّسة، و المالك سافر إلى بغداد.
و لو كان وجه التفصيل لزوم الضرر من الرّدّ في غير مكان القبض فلا بدّ من التفصيل بنحو آخر، و هو: أنّ الرّدّ إن استلزم الضرر ارتفع وجوبه سواء أ كان الرّدّ في محلّ القبض أم غيره، و سواء أ كان المالك في ذلك المحلّ أم غيره. و إن لم يستلزم الضرر وجب الرّدّ من غير فرق فيه بين محلّ الرّدّ و غيره، و كون المالك في مكان ثالث و غيره، كما لا يخفى.