هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٤ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
إلّا أن يدّعى: عدم ملازمة وجوب ردّ الأمانات إلى أصحابها للإيصال إليهم، و أنّ المراد رفع اليد و التخلية بينها و بين صاحبها. لكنّه خلاف ظاهر الأدلّة.
و كيف كان لا يكون وجوب الرّدّ مبنيّا على اقتضاء حرمة الضّد لوجوب ضدّه، فتدبّر.
و يمكن أن يستدلّ على وجوب الرّدّ بروايات متفرّقة في أبواب اللقطة و التجارة و الجهاد و الوديعة و غيرها، فلاحظ.
ثمّ إنّ للسيد (قدّس سرّه) تفصيلا، و هو ما لفظه: «ثمّ على فرض كون الرّدّ واجبا و كون مئونته على القابض إنّما يتمّ فيما إذا كان هو الناقل له عن مكانه. و أمّا إذا كان في مكان القبض و قد انتقل البائع إلى بلد آخر فلا دليل على وجوب نقله إلى ذلك البلد و كون مئونته على القابض، فتدبر» [١].
و اختار المحقّق النائيني (قدّس سرّه) هذا التفصيل بما حاصله: «أنّه يجب الرّدّ إذا نقل القابض المقبوض بالعقد الفاسد إلى بلد آخر مع كون المالك في بلد القبض. و أمّا إذا كان المقبوض في بلد القبض و انتقل المالك إلى مكان آخر لم يجب نقله إليه، بل يردّه إلى وكيله أو الحاكم، إذ لا دليل على لزوم الدفع إلى شخص المالك في هذه الصورة» [٢].
و هذا موافق لما فصّله السيّد، إلّا أنّه لم يتعرض لوجوب ردّ المال في بلد القبض إلى وكيل المالك أو الحاكم، و صرّح به الميرزا (قدّس سرّه).
و فيه: أنّ إطلاق دليل وجوب الرّدّ كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «على اليد .. إلخ» بعد البناء على اعتباره- كما هو التحقيق على ما تقدّم- كاف في المطلوب، لأنّ قضيّة إطلاق وجوب الرّدّ إلى المالك عدم الفرق بين كون المقبوض و المالك معا في بلد القبض و بين تفرّقهما، بأن كان المقبوض في مكان القبض و المالك في بلد آخر، أو كان المالك في مكان القبض و المال منقولا إلى محلّ آخر. ففي جميع الصور يجب ردّه الى المالك.
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٩٥
[٢] منية الطالب، ج ١، ص ١٣٢