هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٣ - الأمر الثاني المتفرع على المقبوض بالعقد الفاسد وجوب ردّ المبيع فاسدا إلى مالكه فورا
إلّا أن يقيّد (١) بغيرها (٢) بأدلّة نفي الضرر [١].
على المشتري، فينفى وجوب بذل المال الكثير عنه. بل مقتضى حكومة قاعدة الضرر نفي وجوب بذل المال و إن كان يسيرا، إلّا إذا كان بمثابة لا يصدق عليه الضرر.
(١) التعبير بالتقييد دون الحكومة- مع أنّ مبناه حكومة دليل نفي الضرر على أدلّة الأحكام الأوليّة- مسامحة، و لعلّه لأجل أنّ الحكومة قد تخصّص العامّ و تقيّد المطلق، و قد تعمّم، فالتعبير بالتقييد مبنيّ على ملاحظة نتيجة الجمع بين الدليلين.
(٢) أي: بغير المئونة الكثيرة، و هذا الغير هو المئونة المتعارفة أو ما دونها.
[١] لم يظهر وجه لكون المئونة على القابض، لأنّ الرّدّ لا يتوقف غالبا على بذل مال حتى يقال: إنّ الزائد على ما يقتضيه طبع الرّدّ من بذل المال على المالك، بل تمامه يكون على المالك، لقاعدة نفي الضرر. و لو كان الرّدّ بذاته و طبعه متوقّفا على مئونة لم تكن منفكّة عن مصاديقه، هذا.
مضافا إلى: أنّ حرمة الإمساك لا تستلزم وجوب الرّدّ، لعدم الملازمة بين حرمة الضدّ و وجوب ضدّه. و كذا وجوب نقيض الإمساك لا يدلّ على وجوب الرّدّ، لما قرّر في الأصول.
مع أنّه على القول به- لرفع اليد عن المبنى الأصولي- يمكن القول بعدم وجوب الرّدّ أيضا، لأنّه متقوّم برفع يد الدافع و إثبات يد القابض، و الرّفع مقدّم على الإثبات دائما، فيتصف هو بالوجوب، دون ما تأخّر عنه.
لكن فيه ما لا يخفى، لأنّ الرّدّ ليس مركّبا من الرّفع و الإثبات، بل هو عبارة عن الإيصال إلى المالك، و الإثبات منتزع عنه. و أمّا مراد الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) من الاستدلال على وجوب الرّدّ بحرمة الإمساك فليس مبنيّا على اقتضاء حرمة الضّدّ لوجوب ضدّه، بل على فهم العرف من مثل قوله: «يحرم عليك إمساك مال الناس» لزوم الرّدّ إلى المالك، سيّما بملاحظة تعليل لزوم ردّ الأمانات إلى أهلها بأنّه «لا يحل دم امرء مسلم و لا ماله إلّا بطيبة نفسه».