هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٠٠ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
لزمك. و الذهب و الفضة لازم عليك و إن لم يشرط عليك» [١]. فإنّ المستفاد منه نفوذ شرط الضمان في مورد عدمه، و شرط عدمه في مورد ثبوته، إذ عارية غير الذهب و الفضة لا ضمان فيها، لقوله (عليه السلام): «جميع ما استعرته فتوى ..» و عارية الذهب و الفضة فيها الضمان، و شرط تعدمه ينفيه، لقوله (عليه السلام): «فإنهما يلزمان إلّا أن تشترط ..».
و صحيحته الأخرى: «قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وديعة الذهب و الفضة؟
قال: فقال: كلّ ما كان من وديعة و لم تكن مضمونة لا تلزم» [٢] و من المعلوم أنّ المراد به اشتراط عدم الضمان، و إلّا فهو من توضيح الواضح كما لا يخفى.
و تدلّ أيضا على صحة الشرط مطلقا- الكاشفة عن عدم كون الضمان و عدمه اقتضائيا- بعض روايات الإجارة، فلاحظ.
و لعلّ المستفاد من هذه الروايات نفوذ شرط الضمان و عدمه في جميع الموارد.
ففي الأمانات التي نفى الشارع فيها الضمان يجوز شرط الضمان فيها، كالعين المستعارة و المستأجرة، و لا يكون الشرط مخالفا للكتاب و السنة. و كذا يجوز شرط عدم الضمان فيما جعل فيها الضمان كعارية الذهب و الفضة.
و الحاصل: أنّ هذه الروايات ترجّح الاحتمال الأوّل و هو نفوذ شرط الضمان و عدمه في الأمانات، فيتعيّن في مقام الإثبات، دون الاحتمالين الآخرين. فجعل الضمان شرعا في بعض موارد الأمانات و عدمه في بعضها الآخر ليس من باب المقتضي و العلّة التامّة، فيتغير بالشرط الذي هو من العناوين الثانوية المغيّرة للأحكام الأوّليّة.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٣٩، الباب ٣ من كتاب العارية الحديث ٢، رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة، و الرواية صحيحة كما لا يخفى على من راجع تراجم هؤلاء.
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٢٨، الباب ٤ من أبواب الوديعة، الحديث ٤، رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن حريز عن زرارة، و الرواية صحيحة.