هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٩٠ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
..........
أتي بصاحب حمّام وضعت عنده الثياب، فضاعت، فلم يضمّنه، و قال: إنّما هو أمين» [١]. و التعليل ظاهر في كبرى عدم ضمان الأمين، و أنّ عدم تضمين الحمّامي إنّما هو لأمانته.
و منها: معتبرة أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «قال: لا يضمن الصّائغ و لا القصّار و لا الحائك، إلّا أن يكونوا متهمين، فيخوف (فيجيئون) بالبيّنة، و يستحلف لعلّه يستخرج منه شيئا. و في رجل استأجر جمّالا فيكسر الذي يحمل أو يهريقه. فقال: على نحو من العامل، إن كان مأمونا فليس عليه شيء، و إن كان غير مأمون فهو ضامن» [٢]. و ظهورها في إناطة الضمان بالتهمة، و عدمه بالأمانة مما لا ينكر.
و منها: قول الفقيه (عليه السلام) في مكاتبة الصفّار في ضمان القصّار: «هو ضامن له إلّا أن يكون ثقة مأمونا إن شاء اللّه» [٣].
إلى غير ذلك من النصوص المتفرقة الواردة في المستعير و المرتهن و الودعيّ و المستبضع، و الأجير على العمل كالقصّار و الحمّال و الجمّال، و المستأجر للعين، و غير ذلك المتضمّنة لعدم ضمانهم، بدعوى: أنّ اشتمال بعضها على تعليل عدم الضمان «بكون الرجل أمينا» يدلّ على قاعدة كلّية، و هي عدم ضمان المؤتمن و عدم الغرم على كلّ أمين. و مقتضي ترك الاستفصال عدم الفرق بين كون الاستيمان في العقد الصحيح أو الفاسد.
و بدعوى: أنّ التسليم في باب الإجارة و المضاربة و الشركة و نحوها يكون من قبيل جعل العين أمانة.
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٧٠، الباب ٢٨ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ١
[٢] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٧٤، الباب ٢٩ من أبواب أحكام الإجارة، الحديث ١١
[٣] المصدر، ص ٢٧٥، الحديث ١٨