هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٩ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
الضمان (١) عموم ما دلّ على أنّ من استأمنه المالك على ملكه غير ضامن، بل «ليس لك أن تتّهمه» (٢).
لكونها رافعة للملك و لا تكون العين أمانة بيد المتّهب، بل هي ملكه، بخلاف العارية و الوكالة و المضاربة و الوديعة و الرهن و نحوها، فإنّها مصاديق لعموم ما دلّ على «عدم ضمان الأمين». و لا بدّ حينئذ من دليل آخر لإثبات عدم الضمان في الهبة الفاسدة، و ذلك الدليل هو الأولويّة القطعيّة، و سيأتي بيانها.
(١) يعني: قاعدة اليد المقتضية للضمان في كلّ استيلاء على مال الغير، سواء أ كان بالعقد أم بغيره، و سواء أ كان العقد صحيحا أم فاسدا.
(٢) كما في رواية مسعدة بن زياد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «ليس لك أن تتهم من قد ائتمنته، و لا تأتمن الخائن و قد جرّبته» [١]. و رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «ليس لك أن تأتمن من خانك، و لا تتّهم من ائتمنت» [٢].
و هناك نصوص أخرى دالة على عدم ضمان الأمين في موارد الوديعة و العارية و الإجارة على الأعمال، فمنها: مرسلة أبان بن عثمان عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث، قال: «و سألته عن الذي يستبضع المال، فيهلك أو يسرق، أعلى صاحبه ضمان؟ فقال:
ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا» [٣] رواها الكافي و التهذيب بسند كالصحيح عنه (عليه السلام).
و منها: صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان، و قال: ليس على مستعير عارية ضمان، و صاحب العارية و الوديعة مؤتمن» [٤].
و منها: معتبرة غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «انّ أمير المؤمنين (عليه السلام)
[١] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٢٩، الباب ٤ من أبواب الوديعة، الحديث ١٠
[٢] المصدر، الحديث ٩
[٣] المصدر، ص ٢٢٨، الحديث ٥
[٤] وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٣٧، الباب ١ من كتاب العارية، الحديث ٦