هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٧ - ب عموم دليل الهبة و الأمانات
[ب: عموم دليل الهبة و الأمانات]
قلت (١): ما خرج به المقبوض بصحاح تلك العقود يخرج به (٢) المقبوض
ب: عموم دليل الهبة و الأمانات
(١) هذا جواب الاشكال على المساواة بين العقد الصحيح و الفاسد في عدم الضمان، و غرض المصنّف (قدّس سرّه) إثبات الملازمة في عدم الضمان بين العقد الصحيح غير المضمّن و بين فاسده.
و هذا الجواب دليل ثان على قاعدة «ما لا يضمن». و محصّله: أنّ الدليل المخرج للمقبوض بصحاح تلك العقود عن عموم على اليد- على ما اعترف به المستشكل- هو المخرج بعينه لفاسد تلك العقود عن العموم المزبور. و ذلك الدليل عموم ما دلّ على عدم ضمان من تسلّم مال الغير من دون أن يضمّنه المالك، من غير فرق في عدم الضمان بين التمليك المجّانيّ كالهبة، و بين التسليط على الانتفاع بعين مجّانا كالعارية، أو بعوض كالإجارة، إلى غير ذلك من موارد الاستيمان المالكيّ، بعد تساوي صحيح هذه العقود و فاسدها في الجهات الداخليّة و الخارجيّة. أمّا الداخليّة فهي عدم الاقدام المضمّن، و عدم الإمضاء المضمّن. و أمّا الجهات الخارجيّة فهي اليد الموجبة بذاتها للضمان و الاذن المالكيّ الرافع له.
و المراد بالاستئمان المالكي هو التسليط عن الرضا و عدم كونه بلا إذن منه حتى تكون يده عادية، و التسليطات المجانيّة كلّها كذلك. و ليس المراد بالاستئمان المالكي الاستنابة في الحفظ، ضرورة أنّه لا شيء من العقود كذلك إلّا الوديعة.
و بعد فرض تساوي العقود الصحيحة و الفاسدة في الجهات الداخليّة و الخارجيّة تكونان متساويتين أيضا في الحكم بالضمان و عدمه. فإذا دلّ دليل على عدم الضمان في الصحيحة دلّ على عدمه في الفاسدة أيضا.
(٢) هذا الضمير و ضمير «به» المتقدم راجعان إلى «ما» الموصول المراد به عموم ما دلّ على عدم الضمان في موارد الاستيمان.