هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨١ - أ الأولويّة
و المفروض عدمه، و إلّا يضمن (١) بصحيحه. و إمّا (٢) من حكم الشارع بالضمان بواسطة هذه المعاملة الفاسدة، و المفروض أنّها لا تؤثّر شيئا [١].
و وجه الأولويّة (٣): أنّ الصحيح
تعليل الضمان في «ما يضمن بصحيحه» في موارد متعددة من المبسوط- بالاقدام و الدخول على أن تكون العين مضمونة، فإذا كان الضمان للإقدام في مثل عقد البيع كان عدم الضمان في الرّهن لأجل عدم الاقدام على المعاوضة و المبادلة. و لا بأس بما صنعه المصنّف (قدّس سرّه) استقصاء لجهات البحث.
(١) أي: لو كان الراهن و المرتهن أقدما على الضمان لكان الرّهن الصحيح مؤثّرا في الضمان، مع أنّ المفروض عدم مضمّنيّته.
(٢) يعني: أنّ الموجب الثاني للضمان هو حكم الشارع بالضمان في هذا الرهن الفاسد، و لكن لا يجتمع الفساد الشرعيّ مع الضمان، لأنّ معنى الفساد لغويّة العقد و كونه كالعدم، و الضمان الشرعيّ يدور مدار الجعل و لو إمضاء، و المفروض عدمه.
(٣) ظاهر العبارة أولويّة الرهن الفاسد- بعدم الضمان- من البيع الفاسد الذي يضمن بصحيحه، لا أولويّة الرهن الفاسد بعدم الضمان من الصحيح منه. و توضيحه:
أنّه قد سبق في (ص ٥٨ و ١١٥) استدلال شيخ الطائفة على الضمان في الفاسد- ممّا يضمن بصحيحه- بقاعدة الاقدام و الدخول على المعاوضة. و ناقش المصنّف فيه بأنّه
[١] هذا الوجه إنّما يتّجه بناء على كون الضمان ناشئا عن العقد بحيث يكون نفس العقد سببا له، إذ يصح حينئذ أن يقال: إذا لم يكن الصحيح مقتضيا للضمان فالفاسد- الذي يكون كالمعدوم في عدم ترتّب أثر عليه- أولى بعدم تأثيره في الضمان. و أمّا بناء على كون سبب الضمان و مقتضية غير العقد من اليد و التصرّف فلا بدّ أن يكون عدم الضمان في الصحيح لاقتضاء العقد له، و لا يلزم من اقتضاء الصحيح للعدم أن يكون الفاسد كذلك، و من الواضح أنّ الأمر كذلك أي يكون سبب الضمان غير العقد.