هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٠ - أ الأولويّة
أنّ الصحيح من العقد (١) إذا لم يقتض (٢) الضمان- مع إمضاء الشارع له- فالفاسد الذي هو بمنزلة العدم لا يؤثّر (٣) في الضمان. لأنّ أثر الضمان (٤) إمّا من الاقدام على الضمان (٥)،
و أمانة بيد المرتهن. و أمّا انتفاء الضمان من ناحية الإمضاء فلأنّ المفروض فساد العقد و كونه بمنزلة العدم، فكيف يؤثّر في الضمان؟ بل عدم الضمان في الرّهن الفاسد يكون من السالبة بانتفاء الموضوع.
و المتحصّل: أنّ علّة عدم الضمان مشتركة بين الرّهن الصحيح و الفاسد، فلا بدّ أن يكون المعلول- و هو عدم الضمان- كذلك. هذا تقريب عدم اقتضاء العقد الفاسد ممّا لا يضمن بصحيحه للضمان. و أمّا أنّه للمساواة أو لأولويّة الفاسد بعدم الضمان فسيأتي إن شاء اللّه تعالى.
(١) أي: عقد الرّهن و نحوه مما لا يضمن بصحيحه.
(٢) قد تقدّم آنفا وجه عدم اقتضاء الصحة و الإمضاء الشرعي للضمان، و محصّله: أنّ الإمضاء لا بدّ أن يكون على طبق الممضى، و لمّا كان الممضى هو الاقدام على الاستيمان لا المعاوضة، كان حكم الشارع بالصحة تثبيتا لهذا الاقدام، فيمتنع استناد الضمان إلى الإمضاء.
(٣) هذه العبارة تدلّ على أنّ العقد الفاسد من الرّهن لا يكون مضمّنا، و أمّا أنّه لمساواته للعقد الصحيح أو لأولويّته منه في عدم الضمان فلا يستفاد منها.
(٤) الإضافة بيانيّة، و غرضه أنّ الضمان- الذي هو أثر الصحة أو الإقدام- منتف في العقد الفاسد. و قد عرفت توضيحه آنفا. و لو قال: «لأنّ الضمان ..» كان أسهل تناولا.
(٥) مقصوده (قدّس سرّه) انتفاء المقتضي للضمان. و لا يخفى أنّ استناد عدم الضمان إلى عدم الاقدام على المعاوضة لم يذكر في كلام شيخ الطائفة هنا، إذ المذكور فيه هو انتفاء الصحّة شرعا، و لكنّ المصنّف (قدّس سرّه) أضاف إليه انتفاء الاقدام هنا، لأنّه استفاده من