هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧١ - ب النقض على القاعدة بمنفعة المبيع فاسدا
الصحيح (١)، لأنّ (٢) الثمن إنّما هو بإزاء العين، دون المنافع.
و حاصل وجه النظر: أنّ الثمن يبذل بإزاء العين في العقد الصحيح من دون أن يقع شيء منه بإزاء المنافع حتّى تكون مضمونة في العقد الصحيح. و على هذا فالمنافع خارجة عن مورد العقد، فالقاعدة غير متعرّضة لها، بل يرجع في ضمانها إلى اليد أو قاعدة الاحترام أو غيرهما، فالنقض غير متوجّه، لخروج المنافع عن مورد العقد، و القاعدة ناظرة إلى مورد العقد.
و بعبارة أخرى: انّ منفعة المبيع و إن كانت ملحوظة للمشتري و متعلقة لغرضه، إلّا أنّها داعية له على شراء العين، و من المعلوم الفرق بين الحيثية التقييدية كما إذا شرط في بيع الكتاب خياطة ثوبه، و بين الحيثية التعليلية الخارجة عن مصبّ العقد، كداعويّة برودة الهواء لاشتراء الألبسة الخشنة الحارّة لدفع برودة الشتاء.
و المناط في الضمان هو الحيثيّة التقييدية دون التعليلية، و لذا قالوا بأنّ تخلّف الداعي عن المعاملة لا يوجب الخيار فيها و لا يبطلها. و على هذا فالمضمون في البيع الصحيح هو نفس العين، كما أنّ المضمون في الإجارة هو نفس المنفعة. فالجواب المذكور غير واف بدفع النقض.
و الصحيح في التخلّص عنه أن يقال: إنّ المدار على الضمان و عدمه هو مصبّ العقد، لا ما يتعلّق به. و لمّا كان الثمن مقابلا بالمبيع لا بمنافعه لم تندرج المنافع في أصل قاعدة «ما يضمن» كما زعمه المجيب عن النقض، و لا في عكسها كما زعمه الناقض.
فإن قلنا بضمانها فبدليل آخر كقاعدة الاحترام. و إن قلنا بعدمه فللاقدام على تسليط المشتري على المبيع لينتفع به، هذا.
(١) يعني: لا يقتضي نفس البيع الصحيح ضمان منفعة المبيع حتى يقتضيه فاسده، فلو ضمنها المشتري في البيع الفاسد كان لدليل آخر.
(٢) تعليل لقوله «غير مضمونة» و المستفاد منه أمران، أحدهما: المناقشة في جواب النقض، و الآخر: ردّ أصل النقض. و قد تقدم توضيحهما آنفا بقولنا: «و حاصل وجه النظر: أنّ الثمن يبذل بإزاء العين» و قولنا: «و الصحيح في التخلّف عنه أن يقال ..».