هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥٢ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
و لعلّ الحكم بالضمان في المسألة (١) إمّا لخروجها (٢) عن قاعدة «ما لا يضمن» لأنّ المراد بالمضمون مورد العقد، و مورد العقد في الإجارة
(١) يعني: و لعلّ حكم الأصحاب بالضمان في مسألة الإجارة الفاسدة- على ما نسبه المحقق الأردبيلي إليهم، و عدم عملهم فيها بقاعدة «ما لا يضمن» المقتضية لعدم الضمان- مستند إلى أحد وجهين .. إلخ. و غرضه (قدّس سرّه) من هذه الجملة إلى قوله: «و إمّا لأنّ قاعدة ما لا يضمن معارضة بقاعدة اليد» توجيه الحكم بضمان العين بوجهين ذكرهما صاحب الجواهر (قدّس سرّه) و إن تنظّر فيهما في آخر كلامه، و سيأتي نقل بعض ما أفاده.
و على كلّ منهما يشكل ما تقدّم عن المحقق الكركي من ترجيح القول بعدم ضمان العين عملا بقاعدة «ما لا يضمن» و بأصالة البراءة عن الضمان.
(٢) هذا هو الوجه الأوّل للقول بضمان العين، و هو مؤخّر- ذكرا- في الجواهر، قال (قدّس سرّه): «على أنّه قد يقال: بعدم اندراج العين في قاعدة ما لا يضمن، فلا تعارض قاعدة اليد حينئذ، و ذلك لأنّ المراد من الإيجاب و السّلب فيها ما كان مضمونا بسبب العقد، و ما لم يكن مضمونا كذلك. على معنى أنّ الضمان و عدمه مورد العقد كالمنفعة في الإجارة، و العين في الهبة. و لا ريب أنّ عدم الضمان في العين المستأجرة لا مدخليّة للعقد فيه، و إنّما هو لكونها أمانة، فيدور الضمان في الفاسد عليها، لا من القاعدة المزبورة. و كذلك العين في العارية. فمع فرض عدم الأمانة- لما سمعته من تقييد الإذن بالصحة، و المفروض انتفاؤها- يتّجه ما نسباه- يعني المحقق الأردبيلي و صاحب الرياض- إلى الأصحاب من الضمان .. إلخ» [١].
و محصّل هذا الوجه: عدم شمول قاعدة «ما لا يضمن» للعين تخصّصا، بتقريب:
أنّ المراد ب «ما يضمن و ما لا يضمن» ما وقع عليه العقد، لا ما هو خارج عنه و يعدّ من حواشيه، كمتعلّق متعلّقه. فاستفادة حكمه منوطة بملاحظة سائر القواعد و الأدلّة، فإن اقتضت الضمان قيل به، و إن لم تقتضه قيل بعدم الضمان. هذا بحسب الكبرى.
[١] جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٢٥٢