هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٥١ - قاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده
الضمان (١)، فلا يكون العين بذلك مضمونة. و لو لا ذلك (٢) لكان المرتهن ضامنا مع فساد الرهن، لأنّ استيلاءه بغير حق، و هو (٣) باطل» [١] انتهى.
(١) إن كان الأصل العملي في رتبة الدليل الاجتهادي أعني به قاعدة «ما لا يضمن» فيكون معاضدا لها في تقدمها على قاعدة اليد. و إن كان متأخّرا عنها رتبة- كما هو الحق- فتكون مؤيّدا، أو مرجعا على تقدير تساقط القاعدتين بالتعارض.
(٢) أي: و لو لا انطباق قاعدة «ما لا يضمن» على الإجارة الفاسدة بالنسبة إلى العين لكان المرتهن .. إلخ.
و غرض المحقق الكركي (قدّس سرّه) من الاستشهاد بمسألة عدم ضمان العين المرهونة- في الرهن الفاسد- هو تأييد مقالته من عدم ضمان العين في الإجارة الفاسدة، لكونه من موارد قاعدة «ما لا يضمن» و بيانه: أنّ مجرّد وضع اليد على مال الغير لا يقتضي ضمانه، بل يتوقّف على عدم إذن مالكيّ و لا شرعيّ و لا استيمان و لا معاوضة، فلو كان التسليط المالكيّ مبنيّا على عدم ضمان الآخذ لم تقتض يده ضمانا، و هذا أمر مطّرد في موارد:
منها: الرهن الفاسد، فإنّ استيلاء المرتهن على العين المرهونة يكون بغير حقّ حسب الفرض، إلّا أنّها لو تلفت بيده لم يكن عليه بدلها، لأنّ الراهن سلّط المرتهن على ماله مبنيّا على كونه وثيقة عنده، لا بعنوان المعاوضة. و بهذا يندرج الرّهن في قاعدة «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و تجري أصالة البراءة عن الضمان.
و لو لا هذا لزم الحكم بضمان الرّهن عملا بقاعدة اليد، مع أنّهم حكموا بعدم الضمان، أخذا بالقاعدة و بالأصل.
(٣) يعني: و الحال أنّ ضمان المرتهن للعين المرهونة- في الرّهن الفاسد- باطل، فكذا لا وجه لضمان العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة، هذا تمام كلام المحقق الكركي (قدّس سرّه).
[١] جامع المقاصد، ج ٦، ص ٢١٦