هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٩ - الدليل الرابع حديث «على اليد »
فلا يشمل المنافع و الأعمال (١) المضمونة في الإجارة الفاسدة. فكلّ (٢) عمل وقع من عامل لأحد- بحيث يقع بأمره و تحصيلا لغرضه (٣)- فلا بدّ من أداء عوضه لقاعدتي الاحترام و نفي الضرر.
(١) لا يخفى صدق المنافع و الأعمال على مثل خدمة العبد و الأمة، فإنّها منفعة و عمل، إلّا أنّ المراد هنا بالمنافع ما يقابل الأعمال، فالمنافع نظير سكنى الدار و ركوب الدابة، و الأعمال المضمونة نظير الخياطة و النجارة و الطبابة التي هي أفعال الآدمي.
و عليه فإذا استأجر دارا بإجارة فاسدة، أو استأجر خيّاطا لخياطة ثوبه كذلك كان على المستأجر أجرة المثل، مع أنّ المنفعة غير قابلة للقبض باليد و الاستيلاء عليها.
(٢) هذه نتيجة دلالة قاعدتي الاحترام و نفي الضرر على ضمان منافع الأعيان و أعمال الأشخاص. لكن الضمان مشروط بأن يكون العمل- كالخياطة و الطبابة و الكنس و نحوها- صادرا من العامل مستندا إلى أمر المستأجر و تحصيلا لغرضه، بأن يقول مالك القماش للخيّاط: «خطه ثوبا أو قباء» فخاطه و لم يقصد التبرّع، فإنّ له أجرة مثل عمله.
(٣) فلو كان العمل مقابلا بالأجرة عرفا، لكنّ العامل تبرّع بالعمل- و لم يأمره شخص آخر- لم يكن عمله مضمونا بالأجرة. و كذا لا ضمان لو استند العمل إلى أمر الآمر، لكنّه لم يحصّل غرضه من الأمر، كما لو أمره بصنع سرير فجعله منضدة مثلا.
هذا كلّه في الوجوه المستدلّ بها على قاعدة «ما يضمن». و قد تحصّل وفاء ثلاثة منها بإثبات الضمان، و هي اليد- بالنسبة إلى العقود على الأعيان- و الاحترام و نفي الضرر.
ثانيهما: ما أفاده المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) من عدم صدق التأدية في المنافع مطلقا، فإنّ ظاهر قوله: «حتى تؤدّي» كون عهدة المأخوذ مغيّاة بأداء نفس المأخوذ. و المنافع لتدرّجها في الوجود لا أداء لها بعد أخذها في حدّ ذاتها، لا كالعين التي لها أداء في حدّ ذاتها و إن عرضها الامتناع ابتداء أو بقاء [١].
[١] حاشية المكاسب، ج ١، ص ٧٨