هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٧ - الدليل الثالث قاعدة نفي الضرر
لا يذهب هدرا. و أمّا مجرّد تلفه عنده بآفة سماويّة فلا ظهور لها في ضمانه و وجوب تداركه بالبدل.
و كذا الحال في روايات الشهادة على الوصية، فإنّ عدم صلاحية ذهاب حق أحد ظاهر في حرمة تضييعه، و إشغال ذمته بالإتلاف. و الكلام يكون في التلف.
لكن يمكن أن يقال: بأنّه- بعد عدم اختصاص الحرمة بالتكليف و استفادة الحكم الوضعي منها كما هو الظاهر- لا وجه للاختصاص بالإتلاف، إذ المقبوض بالعقد الفاسد ليس أمانة مالكية بيد المشتري حسب الفرض، و مقتضى إطلاق دليل الحرمة على الضمان هو الحكم به مطلقا سواء أ كان بالتلف أم بالإتلاف، و لا قرينة على إرادة الإتلاف خاصّة من حرمة مال الغير.
و عليه فالقاعدة سليمة من هذه المناقشة. و للكلام تتمة تأتي في ضمان المنافع إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا قاعدة نفي الضرر فقد تشكل أوّلا: بأنّها أخصّ من المدّعى، فإن التالف في العقد الفاسد مضمون بالبدل الواقعي، و ربّما كان أكثر ماليّة من البدل المسمّى، فلو قيل بالضمان الواقعي كان مخالفا لامتنانيّة القاعدة، لتضرّر المشتري الذي تلف المبيع عنده مع عدم تقصيره في الحفظ. نعم لا بأس بإثبات الضمان لو كان البدل الواقعي مساويا للمسمّى أو أقلّ منه.
و ثانيا: باختصاص القاعدة بالإتلاف الذي هو موردها، و ذلك أجنبي عن التلف الذي هو محطّ البحث، لإصرار سمرة بالإضرار بالأنصاري و تعمّده فيه.
إلّا أن يقال: إن العبرة: بعموم الوارد- و هو لا ضرر- لا بخصوصية المورد و هو الإضرار، بل الغرض نفي الضرر في أحكام الإسلام عن المؤمنين سواء كان الضرر من قبيل التلف أم الإتلاف، فليتأمّل.