هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٢٣ - الدليل الثاني قاعدة الاحترام
[الدليل الثاني: قاعدة الاحترام]
اللهم إلّا أن يستدلّ على الضمان فيها (١) بما دلّ على احترام مال المسلم،
الدليل الثاني: قاعدة الاحترام
(١) أي: في المنافع و الأعمال المضمونة في الإجارة الفاسدة، و هذا إشارة إلى دليل ثالث على قاعدة «ما يضمن». و ظاهر العبارة و ان اقتضى الاستدلال على ضمان المنافع خاصة، إلّا أنّ الدليل- و هو احترام مال المسلم- عامّ، لصدق الموضوع- أي المال- على الأعيان و المنافع معا، و إن كان صدقه على الأعيان أوضح.
و على هذا فقاعدة الاحترام دليل على قاعدة «ما يضمن» مطلقا سواء أ كان العقد على تمليك الأعيان أم المنافع.
و كيف كان، فقاعدة الاحترام مصطادة من طوائف ثلاث من الأخبار:
الأولى: ما دلّ على عدم حلّيّة مال المسلم لغيره إلّا عن طيب نفسه، كمعتبرة سماعة و زيد الشّحّام عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث: «انّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: من كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، فإنّه لا يحلّ دم امرء مسلم
المسمّى. نعم لم يقدم المشتري على ضمان المثل أو القيمة، و هو ليس موضوعا للضمان.
و أمّا البيع بلا ثمن و الإجارة بلا اجرة فلا يندرجان في القاعدة موضوعا، لعدم كونهما عقدا، إذ البيع و الإجارة متقوّمان بالعوضين، فانتفاء أحدهما يوجب انتفاء ماهيّتهما، و لعلّهما يندرجان في الهبة و العارية. غاية الأمر أنّهما قد أنشئتا بلفظي البيع و الإجارة، فهما من صغريات «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» بناء على صحة إنشائهما بهذين اللفظين. لكن الحقّ عدم صحّته.
و لا بدّ أن يكون النقض بمورد مسلّم، و الشهيدان اختارا عدم الضمان في الإجارة بلا اجرة، و استشكل العلّامة في الضمان في البيع بلا ثمن.
و بالجملة: فلا يرد شيء من النقوض المزبورة على شيخ الطائفة (قدّس سرّه).