هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٨ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
و الفاسد كليهما بالمثل أو القيمة، فإنّ الضمان بالمسمّى في الصحيح قبل القبض، و هو خارج عن القاعدة الّتي أسّست لتشريع الضمان في موارد، و هو يتحقق بالقبض، و يقال:
إنّ بالقبض ينتقل الضمان. و معنى انتقاله أنّ المسمّى ينقلب بعد القبض بالمثل أو القيمة.
و معنى ضمان القابض بعد قبضه- مع أنّ المقبوض ملكه- أنّه لو تلف و طرأ عليه فسخ أو انفساخ وجب عليه ردّ المثل أو القيمة، و هو المضمون في الصحيح و الفاسد .. إلخ» [١].
فمحصّل كلامه: أنّ القاعدة أجنبية عن ضمان المسمّى، فالضمان حينئذ هو تدارك المضمون بالمثل أو القيمة مطلقا. أمّا في العقد الفاسد فواضح، لكون الضمان فيه في صورة التلف بالمثل أو القيمة. و أمّا في العقد الصحيح فلأنّ الضمان فيه أيضا بعد التلف و الفسخ أو الانفساخ إنّما هو بالمثل أو القيمة، هذا.
و أنت خبير بما فيه، لأنّ حمل قوله: «كلّ عقد يضمن بصحيحه» على أنّه يضمن بعد فسخه و بعد تلف المبيع في غاية الغرابة، لأنّ المراد بالعقد حينئذ فسخه أو الفسخ بعد العقد و القبض و التلف، و هو يحتاج إلى التقدير من غير قرينة على أصله، و لا على تعيين المقدّر. و طرح الدليل أولى من ارتكاب ذلك بلا دليل، هذا.
مضافا إلى: أنّ قوله: «إنّ الضمان بالمسمّى قبل القبض، و هو خارج عن القاعدة، فإنّها أسّست لموارد ضمان اليد» تخريص منه، لعدم دليل على الخروج، و لا على تأسيسها لموارد ضمان اليد. فلو أريد بتلك القاعدة قاعدة اليد، فلا معنى لتغيير عبارته الصحيحة الجامعة بهذه العبارة المجملة المحتاجة إلى التأويل كما لا يخفى، هذا.
ثمّ إنّ المحقق الأصفهاني (قدّس سرّه) فسّر الضمان بكون الشيء في العهدة. و هذا المعنى جامع بين موارد الضمان. قال في جملة ما أفاده: «و بالجملة: الضمان كما يناسبه معناه الأصلي كون الشيء في ضمن شيء، فإذا نسب إلى الشخص فمعناه: أنّه في ضمن
[١] منية الطالب، ج ١، ص ١١٩