هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٢ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
و الغرض من ذلك كلّه (١) دفع توهّم أنّ سبب الضمان في الفاسد هو القبض لا العقد الفاسد، فكيف يقاس الفاسد على الصحيح في سببيّة الضمان، و يقال:
(١) أي: من توجيه سببيّة العقد الفاسد للضمان بالوجهين المتقدمين، و هما: كون العقد سبب السبب، أو سببا ناقصا. و غرضه من هذا البيان دفع توهّمين:
الأوّل: أنّ جعل «الباء» للسببيّة في العقد الصحيح أمر معقول. بخلاف العقد الفاسد، لعدم تأثيره في ضمان المتعاقدين، إذ تمام المؤثّر في الضمان هو القبض. و عليه فلا معنى لأن يقال: «إنّ العقد الذي يضمن بسببه إن كان صحيحا يضمن بسببه إن كان فاسدا» لما عرفت من عدم دخل العقد الفاسد في الضمان، و عليه يتعيّن جعل الباء للظرفيّة، هذا.
و قد دفعه المصنف بصحة إطلاق «السبب» على العقد الفاسد، إمّا لأنّه سبب السبب، و من المعلوم أنّ سبب السبب سبب بمقتضى قياس المساواة. و إمّا لأنّه سبب ناقص، و يكون مشروطا بالقبض، لا أنّ تمام السبب هو القبض كما زعمه المتوهّم.
الثاني: أنّ مقتضى سببيّة «الباء» هو كون العقد علّة تامة للضمان، من دون أن يكون للقبض دخل فيها أصلا، سواء أ كان العقد صحيحا أم فاسدا. و من المعلوم أنّ هذا الظهور ينافي ما تقرّر عندهم من عدم تأثير العقد الفاسد في الضمان إلّا بالقبض. و لا يرتفع هذا التنافي إلّا بتخصيص قاعدة «ما يضمن» بأن يقال: «كل عقد يضمن بسبب صحيحه يضمن بسبب فاسدة، إلّا العقد الفاسد قبل القبض» و يبقى للقاعدة موارد ثلاثة و هي العقد الصحيح مطلقا مع القبض و بدونه، و العقد الفاسد بعد القبض.
و قد دفعه المصنّف (قدّس سرّه) بأنّه لا موجب للتخصيص المزبور أصلا، إذ لا يراد من سببيّة العقد للضمان عليّته التامة حتى يقع التنافي المذكور، بل المراد مطلق السببيّة و لو الناقصة، و لا يستند الضمان في العقد الفاسد إلى خصوص القبض حتى يبقى مجال للتوهم. و عليه فالضمان مستند إلى العقد، إمّا لأنّه علة العلة، و إمّا لأنّه مقتض و سبب ناقص له.