هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٠٠ - المبحث الخامس حرف «الباء» ظرفيّة أو سببيّة
أبدا [١] بل يفتقر في ثبوت الضمان إلى القبض، فقبله لا ضمان. فجعل الفاسد سببا إمّا (١) لأنّه المنشأ للقبض على (٢) وجه الضمان
الأوّل: أنّ الضمان في العقد الفاسد و إن كان منوطا بالقبض، إلّا أنّ الموجب للإقدام على القبض هو العقد الفاسد، فهو سبب السبب، و من المعلوم صحة إسناد الضمان إلى سبب السبب كصحة إسناده إلى نفس السبب أي القبض.
الثاني: أنّ العقد الفاسد بنفسه سبب ناقص للضمان، و تتوقف عليّته التامّة على تحقق الشرط، و هو القبض على وجه الضمان لا مجانا. و عليه فالسبب مؤلّف من العقد الفاسد و القبض. و هذا نظير بيع الصرف و السّلم، إذ يتوقف الضمان- في العقد الصحيح- على قبض الثمن في السّلم، و التقابض في الصّرف.
و الحاصل: أنّ مطلق السببيّة الجاري في بعض العقود الصحيحة يجري في العقد الفاسد أيضا، فلا مانع من جعل «الباء» سببيّة، هذا.
(١) هذا هو الوجه الأوّل لتوجيه جعل «الباء» سببيّة في العقد الفاسد كالصحيح.
(٢) قيد للقبض، يعني: القبض المبني على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد، في قبال القبض المبني على المجّانية، كما في الهبة و العارية الفاسدتين، لعدم إقدام المتهب و المستعير على ضمان ما قبضاه بالعقد الفاسد.
[١] هذه العبارة توهم كون العقد الصحيح دائما أو غالبا أو نادرا علّة تامّة للضمان، و هذا ينافي قوله: «فان العقد الصحيح قد لا يوجب الضمان. الى قوله: بل مطلق البيع» حيث إنّ المبيع قبل القبض مضمون على البائع، إلى آخر ما أفاده، فإنّ ظاهره عدم كون العقد الصحيح علّة تامّة للضمان أبدا، فالمناسب أن يقول: و أمّا العقد الفاسد فكذلك أيضا في عدم عليّته التامّة أبدا.