دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٤ - الظن في الأمور الاعتقادية
يجب تحصيله عقلا لو أمكن (١)، لو لم نقل (٢) باستقلاله بعدم وجوبه؛ بل (٣) بعدم جوازه؛ لما (٤) أشرنا إليه من إن الأمور الاعتقادية مع عدم القطع بها أمكن الاعتقاد بما هو واقعها و الانقياد لها، فلا (٥) إلجاء فيها أصلا إلى التنزل إلى الظن فيما انسد فيه باب العلم، بخلاف الفروع العلمية، كما لا يخفى.
و كذلك (٦) لا دلالة من النقل على وجوبه، فيما يجب معرفته مع الإمكان
و بالنبي و الأئمة «(عليهم السلام)».
(١) قيد ل «يجب»، و الضمير المستتر فيه راجع على تحصيل العلم.
(٢) قيد لقوله: «لا استقلال»، و هو إضراب عن عدم استقلال العقل بالوجوب إلى استقلاله بعدم الوجوب، و حاصله: أن العقل لا يحكم بلزوم تحصيل الظن عند تعذر العلم؛ بل يحكم بعدم لزومه؛ لما عرفت من: عدم الحاجة إلى الظن في عقد القلب الذي هو المطلوب في الأصول الاعتقادية.
(٣) متعلق ب «لو لم نقل» و إضراب عن استقلال العقل بعدم الوجوب إلى استقلاله بعدم جواز تحصيل الظن؛ لأن عقد القلب على المظنون تشريع محرم.
(٤) تعليل لعدم الوجوب لا عدم الجواز، و حاصله: ما تقدم من: أنه مع انسداد باب العلم في الأمور الاعتقادية لا موجب للتنزل إلى الظن فيها؛ لإمكان عقد القلب على ما هو واقعها، و عليه: فلا استقلال للعقل بحجية الظن في الاعتقاديات.
و هذا بخلاف الأمور العملية، فإن امتثال الأحكام الفرعية موقوف على العلم بمطابقة العمل لمتعلق الحكم، أو الاحتياط، و الثاني غير واجب أو غير جائز، و قد أشار إلى ذلك بقوله سابقا: «فلا يتحمل إلا لما هو الواقع، و لا ينقاد إلا له؛ لا لما هو مظنونه». و هذا بخلاف العمليات، فلا محيص عن العمل بالظن فيها مع مقدمات الانسداد.
(٥) هذا قرينة على أن قوله: «لما أشرنا» علة لعدم تحصيل الظن لا لعدم جوازه؛ لأن الإلجاء يوجب حجية الظن، و هو مفقود هنا؛ إذ ليس في مرحلة العمل حتى يتعذر التوقف فيه و يتعين العمل بالعلم إن أمكن تحصيله، أو بالظن مع تعذره؛ لكونه أقرب إلى الواقع من غيره، مع فرض عدم جواز إجراء الأصول النافية لاستلزامه الخروج عن الدين، و لا الاحتياط لعدم وجوبه أو عدم جوازه، و هذا السبب لجواز العمل بالظن مفقود هنا، و بانتفائه بالنسبة إلى الأصول الاعتقادية ينتفي المسبب، و هو حجية الظن فيها.
(٦) عطف على قوله: «لا استقلال للعقل» يعني: كما أنه لا استقلال للعقل بلزوم تحصيل الظن مع اليأس عن تحصيل العلم بالاعتقاديات، كذلك لا دلالة للنقل على وجوب تحصيل الظن عند تعذر العلم فيما يجب معرفته عن علم مع الإمكان؛ بل في