دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - الاستدلال بالعقل على البراءة
نعم (١)؛ ربما تكون المنفعة أو المضرة مناطا للحكم شرعا و عقلا.
إن قلت (٢): نعم؛ و لكن العقل يستقل بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته،
يمكن دعوى أن احتمال الحرمة يجب دفعه؛ لأنه يلازم الضرر، و دفع الضرر المحتمل واجب.
(١) استدراك على قوله: «ليست براجعة على المنافع و المضار»، يعني: أنه قد يتفق كون مناط حكم العقل أو الشرع هو النفع أو الضرر الموجود في الفعل؛ لكن ذلك قاصر عن إثبات الملازمة؛ لما عرفت من عدم كونهما غالبا مناطين للحكم حتى يكون احتمال الحرمة مساوقا لاحتمال المفسدة، فالملاك في خيار الغبن و وجوب التيمم مع خوف الضرر باستعمال الماء هو الضرر لئلا يتضرر المغبون و المتطهر، و لكن لا سبيل إلى إحراز الملاك في كثير من الأحكام حتى يلازم احتمال الحرمة احتمال الضرر الدنيوي كي يجب دفعه.
و قد تحصل من جميع ما ذكر حول قاعدة وجوب الدفع: أن المراد بالضرر إن كان هو العقاب: فلا موضوع للقاعدة في الشبهة الحكمية البدوية بعد الفحص؛ لانتفاء العقاب قطعا بقاعدة القبح، و إن كان غير العقوبة الأخروية: فلا يجب دفعه بعد ثبوت جوازه لبعض الأغراض العقلائية، سواء أريد به الضرر الدنيوي أم المفسدة؛ كما عرفت تفصيله.
و بالجملة: لا مجال للقاعدة في الشبهات الحكمية؛ إما لانتفاء الصغرى أو الكبرى.
(٢) غرض المستشكل: هو تقديم قاعدة أخرى- غير وجوب دفع الضرر المحتمل- على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و هي حكم العقل بقبح الإقدام على ما لا تؤمن مفسدته كقبحه على ما علم مفسدته.
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن احتمال التكليف التحريمي و إن لم يستلزم احتمال العقاب الأخروي و لا الضرر الدنيوي؛ إلا إنه بناء على مذهب العدلية من كون الأحكام تابعة للملاكات، لا ينفك احتمال الحرمة عن احتمال المفسدة- و لو النوعية منها- و ذلك لفرض التلازم بين المحتملين- و هما الحرمة و المفسدة-
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن احتمال الحرمة ملازم لاحتمال المفسدة؛ فالإقدام على محتمل الحرمة إقدام على المفسدة المحتملة، فيقال: قبح الإقدام على المفسدة المحتملة كقبح الإقدام على المفسدة المعلومة، فيؤلف القياس و يقال: احتمال الحرمة ملازم لاحتمال المفسدة، و احتمال المفسدة كالعلم بها يجب دفعه، فاحتمال الحرمة يجب