دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦ - التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
لو لم يكن بينها ما هو المتيقن. و إلّا فلا مجال لاستكشاف حجية غيره و لا (١) بحسب الموارد؛ بل يحكم بحجيته في جميعها؛ و إلا (٢) لزم عدم وصول الحجة و لو لأجل التردد في مواردها كما لا يخفى.
و دعوى الإجماع على التعميم بحسبها (٣) في مثل هذه المسألة المستحدثة مجازفة جدا.
الاطمئناني عند وفائه بالمعظم، فيقتصر عليه؛ إذ مع فرض الكفاية لا حاجة إلى غير الاطمئناني حتى يتعدى إليه.
قوله: «حينئذ» أي: حين تقرير المقدمات، على نحو يستنتج منها نصب الطريق الواصل بنفسه يستكشف منها أن كل ظن من أي سبب حصل حجة.
و ضمير «بينها» راجع على الظنون «و إلا» يعني: و إن كان بين الظنون ما هو متيقن الاعتبار «فلا مجال لاستكشاف حجية غيره» أي: غير متيقن الاعتبار.
(١) عطف على «بحسب الأسباب»، و ضمير «بحجيته» راجع على الظن، و ضمير «في جميعها» راجع على الموارد.
(٢) أي: و إن لم يحكم بحجية الظن في جميع الموارد و المسائل الشرعية لزم الخلف، أي: خلاف ما فرضناه من كون النتيجة هي الحجة الواصلة، يعني: حجية الطريق الواصل بنفسه، فيلزم من عدم الالتزام بحجية ما وصل إلينا من الطرق في جميع الموارد:
عدم كون النتيجة حجية جميع ما وصل إلينا، و معنى ذلك: عدم وصول الحجة إلينا؛ و لو لأجل تردد ذلك الظن بين ظنون متعددة، للشك في اعتبار أي واحد منها.
(٣) أي: بحسب الموارد. هذا دفع لما يدعيه الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» من قيام الإجماع على التعميم بحسب الموارد، بتقريب: أن النتيجة ليست إلا الحجية في بعض الموارد، و أما سائر الموارد المشكوكة: فحجية الظن فيها إنما هو بالإجماع، فالمقدمات إنما تفيد الحجية في بعض الموارد غير المهمة. و الإجماع يفيد الحجية في الموارد المهمة؛ لأنه قام على التعميم.
و أما دفع دعوى الإجماع على التعميم: فحاصله: أن دعوى الإجماع على التعميم بحسب الموارد مجازفة جدا؛ إذ هذه المسألة ليست معنونة في كتب القدماء حتى يثبت الإجماع فيها، فالنتيجة بحسب الموارد و إن كانت كلية؛ و لكن لا للإجماع كما يدعيه الشيخ «(قدس سره)»؛ بل لمنافاة الإهمال فيها لفرض وصول الطريق بنفسه بناء على الكشف؛ إذ التردد في الطريق مناف لوصوله و تعينه، فلا يحصل الإجماع كي