دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٨ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
يكون أو لا يكون في هذا المورد، أو يكون (١) مع كثرة أطرافه، و ملاحظة (٢) أنه مع أية مرتبة من كثرتها كما لا يخفى.
و لو شك (٣) في عروض الموجب فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان (٤)؛ و إلا (٥) فالبراءة لأجل الشك في التكليف الفعلي.
هذا (٦) هو حق القول في المقام.
تامة، يعني: هل يوجد المانع الفعلية في ذلك المورد مطلقا أي: من غير فرق بين قلة الأطراف و كثرتها، أم يوجد المانع مع كثرة الأطراف فقط.
(١) هذا عدل لقوله: «أنه يكون ...».
(٢) أي: مع ملاحظة أن الموجب لرفع فعلية التكليف يوجد مع أية مرتبة من مراتب الكثرة و لا يوجد مع أية منها؛ إذ يمكن أن يكون ذلك الموجب مع بعض المراتب لا جميعها، و ضمير «أنه» راجع على الموجب، و ضمير «أطرافه» راجع على «المعلوم بالإجمال»، و ضمير «كثرتها» راجع على الأطراف.
(٣) هذا هو الأمر الثاني الذي تقدمت الإشارة إليه في بداية هذا التنبيه، و هو بيان حكم الشك في ارتفاع فعلية التكليف من جهة الشك في طروء الرافع لها مثل الضرر و العسر مثلا.
توضيح ذلك: أنه بناء على ما تقدم من منجزية العلم الإجمالي بفعلية التكليف في الشبهة غير المحصورة أيضا، فإذا شك في أن الاجتناب عن جميع الأطراف هل يستلزم الضرر المنفي أو العسر و الحرج الشديدين حتى يرتفع التكليف به أم لا؟ ففي المسألة صورتان، و قد تقدم توضيح المسألة بكلتا صورتيها، فلا حاجة إلى التكرار و الإعادة.
و أضربنا عن تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار.
(٤) أي: لو ثبت إطلاق، ف «كان» هنا تامة. يعني: فالمتبع هو إطلاق دليل التكليف لو كان إطلاق في المقام، فيقال أن قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ مطلق و لا يعلم وجود عسر في المقام رافع لهذا التكليف فالمرجع هو الإطلاق.
(٥) أي: و إن لم يكن إطلاق في البين، كما إذا كان الدليل لبيا أو لفظيا مجملا، فالمرجع أصالة البراءة؛ لكون الشك في التكليف.
(٦) أي: التفصيل في رعاية المعلوم بالإجمال و عدمها بين ما إذا ثبت بدليل لفظي مطلق، و بين ما إذا ثبت بغيره من إجماع و غيره، فالمرجع هو لزوم الاحتياط على الأول،