دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٧ - قاعدة الميسور
كما أن وجوب الباقي في الجملة (١) ربما قيل بكونه مقتضى ما يستفاد من قوله
و أما حكمها القواعد الثانوية و الأدلة الاجتهادية: فقد ادعى ثبوت الأخبار الدالة على وجوب الباقي عند تعذر بعض الأجزاء، و المستفاد من هذه الأخبار: قاعدة يصطلح عليها ب «قاعدة الميسور».
قاعدة الميسور
(١) أي: في خصوص ما يعد فاقد الجزء أو الشرط ميسورا للواجد لا مطلقا، كما هو مفاد قوله «(عليه السلام)»: «الميسور لا يسقط بالمعسور»، أو في خصوص الجزء دون الشرط كما هو مقتضى الخبر الأول و الثالث المذكورين في المتن.
و كيف كان؛ فغرض المصنف «(قدس سره)»- بعد أن اختار هو عدم وجوب الباقي للبراءة العقلية-: الإشارة إلى أدلة القائلين بوجوب الباقي، و هي الاستصحاب الذي تقدم تقريبه بالوجهين، و قاعدة الميسور التي تعرض لها بقوله: «مقتضى ما يستفاد»، و الفرق بينها و بين الاستصحاب هو: أن القاعدة دليل اجتهادي و معها لا تصل النوبة إلى الأصل العملي أعني: الاستصحاب، كما لا تجري معها البراءة العقلية في وجوب الباقي لورود قاعدة الميسور عليها، حيث إنها بيان رافع لعدم البيان الذي هو موضوع حكم العقل بقبح المؤاخذة بلا بيان.
و كيف كان؛ فقد يستدل على وجوب الباقي تحت عنوان قاعدة الميسور المستفادة من الأخبار، و هذه الأخبار ثلاثة مروية في غوالي اللئالي:
الأول: النبوي الشريف و هو قوله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)»: «إذا أمرتكم بشيء، فأتوا منه ما استطعتم».
و الثاني- العلوي الشريف و هو- قول علي «(عليه السلام)»: «الميسور لا يسقط بالمعسور».
و الثالث:- العلوي الشريف أيضا و هو-: قوله «(عليه السلام)»: «ما لا يدرك كله لا يترك كله».
فيقع الكلام في هذه الروايات واحدا بعد واحد. فنقول: إنه قد اشتهر نقل هذه الروايات بين الأصحاب و عملهم بها و استنادهم في فتاويهم إليها، و هذا يكفي في الوثوق بها و حجيتها و في عدم لزوم التفتيش عن سندها، فيقع الكلام في دلالتها فقط.
فيقع الكلام في دلالتها إجمالا قبل البحث فيها تفصيلا.
و أما دلالتها على ما هو المقصود إجمالا: فلأن المستفاد منها هو عدم سقوط