دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٥ - الرابع في تعذر الجزء أو الشرط
نعم؛ ربما يقال: بأن قضية الاستصحاب في بعض الصور وجوب الباقي في حال التعذر أيضا.
و لكنه (١) لا يكاد يصح إلا بناء على صحة القسم الثالث من استصحاب الكلي،
الأجزاء و الشرائط، فإن وجوبها الضمني قبل طروء التعذر في ضمن وجوب المركب كان ثابتا و نشك في ارتفاع أصل الوجوب بارتفاعه، فتمسك بالاستصحاب في الحكم ببقائه.
و بعبارة أخرى أن يقال: إن الصلاة كانت واجبة مع السورة و الاستقبال و الستر مثلا و يشك في حدوث الوجوب لها مقارنا لتعذر بعض أجزائها أو شرائطها، فيستصحب طبيعي الوجوب الجامع بين الغيري المرتفع بتعذر البعض، و النفسي المحتمل حدوثه للباقي مقارنا لارتفاع الوجوب الغيري. هذا ثاني وجوه ثالث أقسام استصحاب الكلي؛ كاستصحاب كلي الاستصحاب مثلا فيما إذا وجد في ضمن زيد و علم بارتفاعه و شك في وجود عمرو مقارنا لارتفاعه.
و المراد من بعض الصور: ما إذا علم بوجوب الباقي قبل طروء التعذر، كما إذا تعذر بعض الأجزاء بعد توجه الخطاب و تعلق الأمر بالكل؛ إذ لو كان التعذر قبل ذلك لم يكن هناك يقين بوجوب الباقي حتى يستصحب؛ بل الشك حينئذ يكون في أصل الحدوث لا في البقاء، و من المعلوم: أن المعتبر في الاستصحاب هو الشك في البقاء دون الحدوث.
قوله: «أيضا» يعني: كوجوب الباقي قبل التعذر.
و ثانيهما: كون المستصحب خصوص الوجوب النفسي القائم بالكل بدعوى: بقاء الموضوع بالمسامحة العرفية، و جعل المتعذر من الجزء أو الشرط من قبيل حالات الموضوع لا من مقوّماته، فيقال: «هذا الباقي كان واجبا نفسيا سابقا، و الآن كما كان»، نظير المثال المعروف و هو استصحاب كرّية ماء أو قلته فيما إذا أخذ منه مقدار أو زيد عليه، فيقال: «إن هذا الماء كان كرّا أو قليلا و الآن كما كان»، مع وضوح: أن هذا الماء بالدقة العقلية و مع الغض عما زيد عليه أو نقص عنه لم يكن كرّا أو قليلا؛ لكنه بالمسامحة العرفية كذلك. هذا تمام الكلام في إثبات وجوب الباقي بالاستصحاب.
(١) أي: الاستصحاب، و يمكن أن يكون الضمير للشأن.
و كيف كان؛ فغرضه «(قدس سره)»: هو الإشكال على أول تقريبي الاستصحاب و حاصله: أن الاستصحاب بالتقريب الأول يكون من القسم الثالث من استصحاب الكلي، و هو ليس بحجة كما يأتي في باب الاستصحاب.