دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٣ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
بعد العلم بالملاقاة، ضرورة (١): أنه حينئذ (٢) نعلم إجمالا إما بنجاسة الملاقى و الملاقي، أو بنجاسة شيء آخر كما لا يخفى، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين، و هو الواحد (٣) أو الاثنان (٤).
الملاقاة قبل العلم الإجمالي بوجود النجس بين الملاقى و طرفه، كما إذا علم أولا بملاقاة ثوب للإناء الأحمر، ثم علم إجمالا بإصابة النجس- قبل الملاقاة- لأحد الإناءين الأحمر و الأبيض، فيجب الاجتناب عن الجميع، للعلم بتعلق خطاب الاجتناب إما عن الملاقي و الملاقى و هما الثوب و الإناء الأحمر، و إما عن الإناء الأبيض الذي هو طرف الملاقى، فيجب الاجتناب عن كل واحد من الثلاثة مقدمة لحصول العلم بموافقة خطاب «اجتنب عن النجس أو المتنجس» المفروض تنجزه بهذا العلم الإجمالي.
فالمقام نظير العلم الإجمالي بإصابة النجس لإناء كبير أو لإناءين صغيرين في كونه موجبا لوجوب الاجتناب عن الثلاثة.
و عليه فتقدم العلم بالملاقاة على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي و طرفه يجعل المتلاقيين معا طرفا من أطراف العلم الإجمالي، و المفروض عدم وجود المانع من منجّزية هذا العلم؛ لعدم تنجز التكليف قبله بمنجز آخر في بعض الأطراف حتى لا يؤثر هذا العلم الذي له أطراف ثلاثة في التنجيز.
و هذا بخلاف الصورتين المتقدمتين، فإنه قد سبق التنجز إلى الملاقي و الطرف في الصورة الأولى، و إلى الملاقي و الطرف في الصورة الثانية.
و بالجملة: فالعلم الإجمالي هنا بالنسبة إلى الجميع من المتلاقيين و الطرف منجز بلا إشكال.
(١) تعليل لوجوب الاجتناب عن المتلاقيين و طرف الملاقى، و قد عرفته.
(٢) يعني: حين حدوث العلم بالملاقاة الحاصل قبل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما.
(٣) كالإناء الأبيض في المثال، و ضمير «هو» راجع على «النجس».
(٤) و هما المتلاقيان، كالثوب و الإناء الأحمر في المثال المذكور.
لكن هذا إذا كان الملاقي- بالكسر- في حال العلم محلا للابتلاء، أما لو لم يكن كما لو لاقى الأحمر إناء فعلمت في حال كون ذلك الإناء خارجا عن محل الابتلاء بنجاسة الواحد أو الاثنين، ثم صار محلا للابتلاء وجب الاجتناب عن الإناءين الأحمر و الأبيض دون ذلك الملاقي- بالكسر- لما تقدم في الصورة الثانية القائلة بوجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقى- بالفتح.