دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٣ - مفاد أخبار من بلغ
الحقيقي في العبادة، و هذا تسليم بالإشكال و هو عدم إمكان الاحتياط في العبادات.
٧- الجواب الرابع عن إشكال الاحتياط في العبادات: هو ما أشار إليه بقوله:
«قلت: لا يخفى»، و هذا الجواب هو تصحيح الاحتياط في العبادات على ما هو مبنى المصنف «(قدس سره)».
فيقال في توضيح هذا الجواب: إن الإشكال المذكور نشأ من تخيل كون وزان القربة المعتبرة في العبادة وزان غيرها مما يعتبر فيها شطرا أو شرطا في اعتبار تعلق الأمر بالقربة، كتعلقه بغيرها مما هو دخيل في المأمور به، فيشكل حينئذ جريان الاحتياط في العبادة؛ لتعذر قصد الأمر مع الشك فيه؛ لكن هذا التخيل فاسد لما ذكره المصنف «(قدس سره)»، في مبحث التعبدي و التوصلي من عدم قصد القربة دخيلا في المأمور به، على نحو دخل مثل الاستقبال و الستر في الصلاة؛ بل هو من الأمور المحصلة للغرض و الحاكم باعتباره و لزومه هو العقل، فلا يلزم الدور لعدم دخل قصد الأمر المتأخر عن الأمر في متعلق الأمر على نحو سائر الأجزاء و الشرائط، و به يصير الاحتياط في العبادة ممكنا؛ إذ كما يأتي المكلف بالصلاة الواقعية المعلومة تفصيلا بقصد أمرها المعلوم؛ كذلك يأتي بالصلاة الاحتياطية بقصد أمرها المحتمل، و حينئذ: فلو كانت مأمورا بها واقعا لكانت مقربة.
فالمتحصل: أن اعتبار قصد القربة في جميع العبادات يكون عقليا لا شرعيا، و الإشكال مبني على اعتبار قصد القربة شرعا لا عقلا، و العقل لا يعتبر أزيد من قصد الأمر جزميا كان أم احتماليا، فحينئذ: يتحقق الاحتياط بلا حاجة إلى أمر الشارع المستلزم للدور.
فالتخيل الذي صار منشأ للإشكال في العبادة فاسد.
٨- الجواب الخامس عن إشكال الاحتياط في العبادة: هو أخبار «من بلغ».
و حاصل هذا الوجه: أن مشكوك العبادية و إن لم يكن الإتيان به بقصد القربة من جهة عدم إحراز تعلق الأمر به؛ لكن يمكن الإتيان به بقصد القربة بملاحظة الاستحباب المستفاد من أخبار «من بلغ»، فقد ورد في مستفيض الأحاديث: «أن من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن كما بلغه»، فلو قام خبر ضعيف على استحباب عمل كاستحباب الأذان لصلاة مستحبة مثلا، صح الاحتياط بإتيان الأذان لها بقصد القربة؛ لوجود الأمر العام المستفاد من أخبار «من بلغ».