دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٠ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
٣- أن تكون مركبة من هذه الأمور في حال الاجتماع.
٤- أن تكون عبارة عن فري الأوداج مشروطة بالأمور الخمسة الباقية.
إذا عرفت هذه الاحتمالات في التذكية فاعلم: أنه لا إشكال في جريان أصالة عدم التذكية على المعنى الأول في صورة الشك في تحقق التذكية؛ لأن الشك فيها يرجع إلى الشك في حصول ذلك الأمر البسيط و عدمه.
و لا إشكال أيضا في عدم جريانها على المعنى الثالث إلا من باب أصل العدم الأزلي؛ لأن الجزء الأول و الثاني و الرابع و الخامس و السادس حاصل بالوجدان، و الجزء الثالث- و هو القابلية ليس عدمه متيقنا في السابق إلا من باب العدم الأزلي، فتجري حينئذ أصالة الطهارة بلا مانع، بناء على القول بعدم حجية أصل العدم الأزلي.
و لا إشكال أيضا في عدم جريانها على المعنى الرابع؛ إذ مقتضى الشك في بعض ما يعتبر في التذكية عدم تحققه.
و أقرب الاحتمالات هو الاحتمال الرابع.
و الاحتمالان الأولان بعيدان عن الفهم العرفي، و لعل من ذهب إلى أن التذكية أمر بسيط أو منتزع خلط التذكية «بالذال» بالتزكية «بالزاء»، فكون الثاني أمرا بسيطا أو منتزعا أمر محتمل، و أما الأول فالظاهر هو الذبح و فري الأوداج الوارد على حيوان قابل، غير أن الشارع شرط هنا شرائط و التذكية بمعنى الذبح و فري الأوداج أمر عرفي كان قبل الإسلام و بعده، غير أن الإسلام أضاف شروطا، و لذلك يصح الرجوع إلى إطلاق أدلة التذكية لنفي اعتبار الأمر المشكوك، خلافا لمن لم يجعلها أمرا عرفيا كالمحقق الخوئي «(قدس سره)»؛ كما في «المحصول في علم الأصول، ج ٣، ص ٤٣٥» مع تصرف ما.
هذا تمام الكلام في الأمر الثاني من المقدمة.
بقي الكلام في الأمر الثالث و هو: بيان ما هو موضوع الحرمة و النجاسة و الأقوال فيه ثلاثة:
قول: بأن موضوع الحرمة و النجاسة أمر وجودي، و هو الميتة لازمة لعدم التذكية.
و قول: بأنه أمر عدمي و هو غير المذكى.
و قول: بالتفصيل بين الحرمة و النجاسة، فموضوع الحرمة أمر عدمي، و موضوع النجاسة أمر وجودي.
فإذا كان موضوع الحرمة أمرا وجوديا لم تنفع أصالة عدم التذكية- على تقدير