دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٨ - في الاستدلال بحديث السعة
كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا، فيعارض به (١) ما دل على وجوبه، كما لا يخفى.
لا يقال: قد علم به (٢) وجوب الاحتياط.
فإنه يقال (٣): لم يعلم الوجوب أو الحرمة بعد، فكيف يقع في ضيق الاحتياط من
وجوب الاحتياط المدلول عليه بمثل قوله «(عليه السلام)»: «أخوك دينك فاحتط لدينك» [١]؛ لظهوره في الترخيص من ناحية الإلزام المجهول، فهو معارض لأدلة الاحتياط، و لا وجه لتقديم أدلته على هذا الحديث ورودا أو حكومة كما سيأتي.
(١) أي: فيعارض بحديث السعة: ما دل على وجوب الاحتياط، فلا ورود و لا حكومة له على حديث السعة؛ إذ لا تعارض بين الوارد و المورود، و بين الحاكم و المحكوم كما هو مبيّن في محله.
(٢) أي: قد علم بما دل على وجوب الاحتياط «وجوب الاحتياط»، فيكون دليل الاحتياط واردا على «الناس في سعة»، و هذا هو إشكال الشيخ «(قدس سره)» على الاستدلال بهذا الحديث.
توضيح الإشكال: أنه لا سعة مع العلم بالوظيفة الفعلية؛ و إن كانت هي حكما ظاهريا؛ كوجوب الاحتياط، فإذا لم يعلم المكلف بشيء من الحكم الواقعي و الظاهري فهو في سعة، فموضوع السعة هو الجهل بمطلق الوظيفة، و أما إذا علم بالوظيفة الفعلية- و إن كانت هي وجوب الاحتياط- فلا سعة له؛ لأن العلم بها قاطع لعذره الجهلي؛ و إن كان نفس الحكم الواقعي باقيا على المجهولية.
و من المعلوم: أن المحدثين يدعون العلم بوجوب الاحتياط الذي هو وظيفة الجاهل بالحكم الواقعي، فيخرج العلم بوجوبه عن الجهل و عدم البيان اللذين هما موضوعان للبراءة العقلية و الشرعية، حيث إن ما دل على وجوب الاحتياط بيان رافع لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و موجب للعلم بالوظيفة الفعلية الرافع للسعة و الرخصة؛ و إن كان الحكم الواقعي مجهولا بعد؛ لما عرفت من: كفاية العلم بالحكم الظاهري كوجوب الاحتياط في رفع السعة، و عليه: فلا يصح الاستدلال على البراءة بمثل حديث السعة لمعارضة أدلة الاحتياط؛ بل هي واردة عليه.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكال على الاستدلال به على البراءة.
(٣) هذا جواب عن إشكال الشيخ «(قدس سره)».
[١] أمالي المفيد: ٢٨٣/ ٩، أمالي الطوسي: ١١٠/ ١٦٨، الوسائل ٢٧: ١٦٧/ ٣٣٥٠٩.