دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
المعتبرة في التذكية، فأصالة عدم التذكية تدرجه (١) فيما لم يذكّ و هو (٢) حرام إجماعا؛ كما إذا مات حتف أنفه، فلا حاجة (٣) إلى إثبات أن الميتة تعمّ غير المذكى
لأنا نقول: استصحاب عدم التذكية و إن لم يصلح لإثبات كون الحيوان ميتة؛ لعدم حجية الأصل المثبت، لكن حيث أن حرمة الأكل لم تثبت في الآية الشريفة للميتة على سبيل الحصر، و قد ثبت بالإجماع اتحاد الميتة و غير المذكى حكما، فالحرمة كما ثبتت في الأدلة للميتة كذلك ثبتت لغير المذكى أيضا فعنوان «غير المذكى» كعنوان «الميتة» بنفسه موضوع مستقل لحكم الشارع بالحرمة، و من الممكن إحراز هذا الموضوع بأصالة عدم التذكية فيترتب عليه الحرمة، فليس المقصود إثبات حرمة الميتة له ليتوجه الإشكال، بل نقول: هما موضوعان مختلفان حكم على كليهما بحكم واحد و هو الحرمة.
(١) هذا الضمير و ضميرا «حليته، فإنه» راجعة على الحيوان.
(٢) يعني: أن «ما لم يذك» بنفسه موضوع للحكم بالحرمة، فيجري فيه الأصل و إن لم يصدق عليه «الميتة»، حيث إنها ما مات حتف الأنف و قد عرفت توضيحه في «لا يقال ... لأنا نقول».
و كيف كان؛ فمعنى العبارة: أن أصالة عدم التذكية تجري و تدرج الحيوان في عنوان غير المذكي، و هو «غير المذكى» «حرام إجماعا» كحرمة الميتة.
(٣) هذا متفرع على تغاير «ما لم يذك» و «الميتة» مفهوما، و اتحادهما حكما بالإجماع، و فيه تعريض بكلام الشيخ الأنصاري، حيث حكم بحرمة «غير المذكى»؛ لصدق عنوان «الميتة» عليه في لسان الشرع، حيث قال: «إن الميتة عبارة عن غير المذكى إذ ليست الميتة خصوص ما مات حتف أنفه؛ بل كل إزهاق روح انتفى فيه شرط من شروط التذكية فهي ميتة شرعا». «دروس في الرسائل، ج ٣، ص ١١».
و حاصل ما أفاده الشيخ «(قدس سره)»: أن الميتة و إن كانت بحسب اللغة بمعنى ما مات حتف أنفه؛ إلا إنها شرعا بمعنى غير المذكى، فالميتة تعم غير المذكى شرعا، فيحكم بحرمة غير المذكى كحرمة الميتة.
و حاصل اعتراض المصنف «(قدس سره)» عليه: أن إدراج «غير المذكى» في الميتة غير وجيه؛ لأن الميتة لغة مباين لغير المذكى، لأن الميتة لغة: عبارة عن خصوص ما مات حتف أنفه، و غير المذكى عبارة عما زهق روحه بسبب غير شرعي و لو كان بالذبح الفاقد لبعض الشروط المعتبرة فيه؛ كالاستقبال و التسمية، فهما متباينان.
و مع مباينة هذين الموضوعين معنى لا وجه لتعميم أحدهما و هو الميتة للآخر أعني: