دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٦ - في الاستدلال بحديث السعة
و منها (١): قوله «(عليه السلام)»: «الناس في سعة ما لا يعلمون» (*) فهم في ...
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تقريب الاستدلال به على البراءة: ان قوله: «حتى تعرف» قيد للموضوع، و معناه حينئذ: أن كل شيء مشكوك الحل و الحرمة حلال، سواء كان منشأ الشك فقدان النص أم إجماله أم تعارضه أم اشتباه الأمور الخارجية، فيشمل الشبهات الحكمية و الموضوعية.
٢- جواب المصنف: عن إشكال اختصاص الحديث بالشبهات التحريمية الموضوعية.
و حاصل الجواب: أنه تصدى لتعميمه للشبهات الحكمية و الوجوبية.
و أما تعميمه للشبهات الحكمية: فإن الحديث يدل على حلية ما لم يعلم حرمته مطلقا أي: سواء كان عدم العلم بالحرمة ناشئا من عدم العلم بعنوانه، و إنه من أفراد المحل أو المحرم؛ مع العلم بأصل الحرمة، أم ناشئا من عدم الدليل على الحرمة.
٣- و أما التعميم للشبهات الوجوبية: فلأحد وجهين:
الأول: عدم الفصل بين الشبهات التحريمية و الوجوبية، بمعنى: كل من قال بجريان البراءة في الشبهات التحريمية قال كذلك في الشبهات الوجوبية، فضميمة عدم الفصل إلى حديث الحل الدال على البراءة في الشبهات التحريمية يتم المطلوب، و هو عدم وجوب الاحتياط في مطلق الشبهات.
الثاني: إرجاع الشبهات الوجوبية إلى التحريمية، بمعنى: كل محتمل الوجوب تركه محتمل الحرمة؛ و محتمل الحرمة من الشبهات التحريمية، فيندرج تحت حديث الحل.
«تأمل» إشارة إلى عدم صحة إرجاع الشبهات الوجوبية إلى التحريمية أولا؛ لأنه خلاف ظاهر الحديث، و ثانيا: لعدم صحة انحلال كل حكم إلى حكمين.
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
الظاهر منه تمامية هذا الحديث المذكور في المتن- على البراءة من حيث الدلالة؛ لو لم يكن ضعيفا من حيث السند.
في الاستدلال بحديث السعة
(١) أي: و من الروايات التي استدل بها على البراءة قوله «(عليه السلام)»: «الناس في
(*) النوادر للراوندي ٢١٩، عن علي «(عليه السلام)»، عوالي اللآلي ١: ٤٢٤/ ١٠٩، و فيهما «ما لم يعلموا»، بحار الأنوار ٧٧: ٧٨/ ٧، و فيه «هم في سعة عن أكلها ما لم يعلموا».