دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٢ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
و معه لا يبقى موضوع لأصل البراءة؛ لأنه بيان فيرتفع به موضوع البراءة العقلية، و هو عدم البيان و لأنه حجة و علم تعبدا، فيرتفع به موضوع البراءة الشرعية و هو الشك و عدم الحجة على الحكم الشرعي.
و الضابط فيه: أن كل مورد جعل الشارع للحكم بالحلية سببا خاصا مثل موارد الأموال، و الفروج، و اللحوم، حيث جعل سبب حلية الأموال الملكية، و الفروج النكاح، و اللحوم التذكية، فإذا شك في تلك الأمور لأجل تحقق أسبابها لا تجري أصالة البراءة و الحل؛ لأجل وجود أصل موضوعي حاكم أو وارد عليها، و هو أصالة عدم السبب في كل منها؛ إلا أن المشهور مثلوا للأصل الموضوعي بأصالة عدم التذكية في اللحوم.
فيتفرع على الضابط المذكور: جريان أصالة عدم التذكية، فيحكم بالحرمة و النجاسة فيما إذا شك في حلية لحم حيوان من جهة الشك في قبوله التذكية؛ إذ من شرائطها قابلية المحل لها، فأصالة عدم التذكية حاكمة أو واردة على أصالة الطهارة و الحل.
٢- صور مسألة أصالة عدم التذكية: و إن كانت ثمانية؛ إلا إن المصنف «(قدس سره)» أشار إلى خمسة منها، و هي بين ثلاث صور للشبهة الحكمية، و صورتان للشبهة الموضوعية.
و أما صور الشبهة الحكمية فالأولى: هي ما إذا كان الشك في أصل قابلية الحيوان للتذكية، و قد عرفت أن الجاري فيه هو الأصل الموضوعي، أعني: استصحاب عدم التذكية، فيحكم بنجاسته و حرمة لحمه.
الثانية: ما إذا كان الشك في مقدار قابليته لها بعد العلم بأصلها، بمعنى: أنه لا يعلم أن المترتب عليها هل هو الطهارة فقط أم هي مع الحلية، و قد عرفت: أن الجاري فيه هو الأصل الحكمي، فيحكم بطهارته و حلية لحمه استنادا إلى التذكية و أصالة الحل.
الثالثة: هي ما إذا كان الشك في بقاء القابلية لاحتمال ارتفاعها بالجلل، و قد عرفت:
أن الجاري فيه هو الأصل الموضوعي أيضا، أعني: استصحاب قابليته لها، فيحكم بطهارته و حلية لحمه.
و أما صورتا الشبهة الموضوعية: فالأولى منهما: ما إذا كان منشأ الشك في التذكية هو الشك في وجود ما يعتبر فيها من إسلام الذابح، و توجيه الحيوان إلى القبلة و نحوهما جرى فيها أصالة عدم التذكية، و يحكم بعدم كونه مذكى، و لازم ذلك هو الحكم بالنجاسة و الحرمة.