دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٠ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
بها (١) مسبوقا بالعلم بالتكاليف.
قلت (٢): إنما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا (٣)، و أما إذا لم يكن كذلك (٤)؛ بل مما ينطبق عليه ما علم أولا، فلا محالة قد انحل العلم الإجمالي إلى التفصيلي و الشك البدوي.
إن قلت (٥): إنما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له بمقدار المعلوم بالإجمال،
مشروط بما إذا لم يكن العلم بالتكاليف التي تضمنتها الطرق و الأصول مسبوقا بالعلم الإجمالي بالتكاليف، و المفروض: سبق العلم الإجمالي بها على العلم بما في الأمارات، فلا ينحل به؛ لأن انتفاء الشرط مستلزم لانتفاء المشروط.
(١) أي: بالتكاليف التي هي مؤديات أمارات و أصول معتبرة.
فالنتيجة هي: وجوب الاحتياط لتنجز التكاليف الواقعية بالعلم الإجمالي السابق.
(٢) هذا جواب الإشكال و حاصله: أن العلم الإجمالي السابق إنما لا ينحل بالعلم التفصيلي اللاحق إذا كان المعلوم بالعلم التفصيلي أمرا حادثا غير المعلوم بالإجمال، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين بوقوع قطرة من البول في أحدهما، ثم وقعت قطرة من الدم في أحدهما المعين، فهاهنا لا ينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي اللاحق.
و أما إذا كان المعلوم بالتفصيلي اللاحق مما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال السابق؛ كما إذا قامت البينة على نجاسة أحدهما بالخصوص و نحن نحتمل أن هذا هو عين ما علمناه إجمالا بنجاسته سابقا، فحينئذ ينحل العلم الإجمالي بهذا العلم التفصيلي اللاحق، و المقام من هذا القبيل، فإن التكاليف التي قامت عليها الطرق و الأصول المثبتة إن لم تكن هي عين المعلوم بالإجمال السابق فنحن نحتمل لا محالة أن تكون هي عينه، فينحل العلم الإجمالي من أصله.
(٣) كما إذا علم إجمالا في الساعة الأولى بإصابة الدم لأحد الإناءين، ثم علم في الساعة الثانية بوقوع قطرة من البول في أحدهما المعين كالإناء الأبيض مثلا، و لا مجال للانحلال هنا؛ لمغايرة سبب المعلوم بالإجمال لسبب المعلوم بالتفصيل، و اقتضاء كل من العلمين تكليفا يمتاز عن الآخر.
(٤) أي: لم يكن اللاحق حادثا آخر- يعني: تكليفا جديدا- بل كان متحدا مع السابق، و السابق منطبقا عليه كالمثال الثاني، فلا محالة قد ينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي.
(٥) هذا إشكال على ما ذكره من انطباق المعلوم الأول على مؤديات الطرق،