دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٩ - الظن بالاشتغال و الامتثال
فصل
إنما الثابت (١) بمقدمات دليل الانسداد في الأحكام هو: حجية الظن فيها لا حجيته في تطبيق المأتي به في الخارج معها، فيتبع مثلا في وجوب صلاة الجمعة يومها، لا في إتيانها؛ بل لا بد من علم أو علمي بإتيانها كما لا يخفى.
[فصل فى الظن بالفراغ]
الظن بالاشتغال و الامتثال
(١) المقصود من هذا الفصل: بيان عدم اعتبار الظن الانسدادي في مقام الامتثال، بمعنى: أن الثابت بمقدمات الانسداد هو: حجية الظن في إثبات الأحكام الشرعية لا في إسقاطها و تطبيق المأتي به عليها، فلو ظن المكلف بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال كان هذا الظن حجة، و أما لو شك في الساعة الثانية من أول ليلة من الشهر في أنه هل أتى بالدعاء أم لا؟ ثم حصل له الظن بالإتيان لم يكن ظنه هذا حجة؛ بل يجب عليه الإتيان بالدعاء؛ لأن مقدمات الانسداد لم تدل على حجية الظن بالامتثال؛ بل لا بد و أن يرجع في مقام الامتثال إلى القواعد الخاصة بهذا المقام؛ من استصحاب و قاعدة الفراغ و قاعدة التجاوز و نحوها.
فالظن الانسدادي إنما يكون حجة في مقام إثبات التكليف، و لا يكون حجة في مقام إسقاط التكليف و امتثاله. هذا مجمل الكلام في المقام.
و أما تفصيل ذلك فيتوقف على مقدمة و هي: إن للعمل بالحجج- و منها الظن الانسدادي- مرحلتين:
الأولى: إثبات التكليف و اشغال الذمة به من علم أو علمي؛ كقيام الدليل على وجوب صلاة الجمعة مثلا.
الثانية: امتثال التكليف و تفريغ الذمة عنه، و لا ملازمة بين المرحلتين في حجية شيء، بمعنى: أنه إذا صار شيء حجة في مرحلة إثبات التكليف و اشغال الذمة به: فلا يستلزم ذلك أن يكون في مرحلة امتثاله و الفراغ عنه حجة أيضا، بتوهم: أن أصل التكليف لما كان ثبوته ظنيا- حسب الفرض- كان امتثاله ظنيا أيضا؛ و إن حصل العلم بالإتيان بمتعلقه و انطباقه على المأتي به.