دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - الكلام في توضيح العبارات
فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي كان في رفعه منّة (١) على الأمة، كما استشهد الإمام «(عليه السلام)» بمثل هذا الخبر في رفع ما استكره عليه من الطلاق و الصدقة و العتاق.
ثم لا يذهب عليك: أن المرفوع (٢) فيما اضطر إليه و غيره مما أخذ بعنوانه الثانوي:
فالمتحصل: أن استشهاد الإمام «(عليه السلام)» على عدم الأمور المذكورة مع الإكراه على الحلف بها بحديث الرفع أقوى شاهد على كون المرفوع به هو جميع الآثار؛ لا خصوص المؤاخذة. هذا ما أشار إليه بقوله: «فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي».
(١) بخلاف ما إذا لم يكن في رفعه منّة عليهم؛ بأن كان رفعه بالنسبة إلى بعضهم مخالفا للامتنان على الآخرين؛ كما إذا استلزم جريان البراءة بالنسبة إلى شخص ضررا على الغير، فإن الحديث لا يرفع هذا الأثر الموجب رفعه ضررا على الغير؛ لمنافاته للامتنان على الغير.
و قوله: «بمثل هذا الخبر» إشارة إلى الحديث المتقدم المروي عن المحاسن، فإن شهادته بعدم اختصاص المرفوع بالمؤاخذة مما لا يقبل إنكاره، و لا يقدح في ذلك: اختصاص النبوي المحكي في كلام الإمام «(عليه السلام)» بثلاثة من التسعة بعد وحدة السياق، و كذا لا يقدح فيه اختلافهما في بعض الكلمات، فإن المذكور في النبوي المعروف: «ما استكرهوا عليه»، و في المروي عن المحاسن «ما أكرهوا»، فإن مثل هذا الاختلاف لا يضر بما نحن بصدده كما هو واضح.
(٢) الغرض من هذا الكلام: بيان ما هو المرفوع بحديث الرفع.
يقول المصنف: إن المرفوع بحديث الرفع هو: الأثر الشرعي المترتب على الفعل بعنوانه الأولي الذي يقتضيه دليله؛ لو لا حديث الرفع.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي أن التسعة المرفوعة في الحديث على قسمين:
القسم الأول: ما هو معنون بعنوانه الأولي كالحسد، و الطيرة، و التفكر في الخلق.
القسم الثاني ما هو معنون بعنوانه الثانوي مثل ما لا يعلمون، و ما اضطروا إليه، و ما استكرهوا عليه و الخطأ و النسيان و نحوها، فإن هذه العناوين من العناوين الثانوية و لها آثار.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه إذا بنينا على كون المرفوع بحديث الرفع جميع الآثار، كما صرح به المصنف بقوله: «فالخبر دل على رفع كل أثر تكليفي أو وضعي» فلا شك في أن المرفوع في القسم الأول آثار هذه الأمور بعناوينها الأولية، فالمعنى: أنه لا أثر