دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٢ - في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
و منها (١): قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي».
و عليه: فلا يبقى موضوع لدعوى كون دليل الاحتياط واردا على حديث السعة.
٣- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو تمامية الاستدلال بحديث السعة على البراءة من حيث الدلالة.
في الاستدلال بمرسلة الصدوق على البراءة التي رواها الصدوق مرسلا في صلاة الفقيه
(١) أي: من الروايات التي استدل بها على البراءة: قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [١].
و تقريب الاستدلال بهذه الرواية: مبنيّ على أن يكون المراد من الورود في قوله:
«يرد» هو: إيصال التكليف إلى المكلف الا صدوره من المولى و من النهي الواقعي المتعلق بالشيء بعنوانه لأولي لا بعنوانه الثانوي، أي: كونه مجهول الحكم، فيكون مفادها- حينئذ- «كل شيء مطلق و مباح ما لم يصل فيه النهي من الشارع، فيكون شرب التتن مباحا بعنوان كونه شرب التتن، ما لم يصل فيه النهي من الشارع بعنوان كونه شرب التتن؛ لا بعنوان كونه مجهول الحكم، فتكون دلالة هذه الرواية على البراءة أوضح من الكل، فحينئذ: لو تمت دلالة أدلة وجوب الاحتياط وقع التعارض بينها و بين هذه الرواية، فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه قاعدة التعارض من التخيير أو الترجيح أو غيرهما.
فهذه الرواية و إن كانت مختصة بالشبهة التحريمية إلا إنه لا بأس بالاستدلال بها على البراءة من هذه الجهة، فإن عمدة الخلاف بين الأصوليين و الأخباريين إنما هي في الشبهة التحريمية.
و أما الشبهة الوجوبية: فوافق الأخباريون الأصوليين في عدم وجوب الاحتياط فيها؛ إلا القليل منهم كالمحدث الاسترابادي فإنه قال بوجوب الاحتياط فيها أيضا.
بل اختصاص هذه الرواية بالشبهة التحريمية موجب لرجحانها على سائر الروايات التي استدل بها على البراءة، باعتبار أنها أخص من أخبار الاحتياط، فلا ينبغي الشك في تقدمها عليها، و لذا قال الشيخ «(قدس سره)»: إنها أظهر روايات الباب.
و لكن المصنف «(قدس سره)» لم يرتض الاستدلال بها، فذكر أنه يحتمل أن يكون المراد من الورود الذي جعل غاية للإطلاق هو: صدور الحكم من المولى و جعله؛ لا وصوله إلى المكلف، فيكون مفاد الرواية حينئذ: أن كل شيء لم يصدر فيه نهي، و لم
[١] الفقيه ١: ٣١٧/ ٩٣٧.