دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧١ - الاستدلال بالإجماع على البراءة
و أما الإجماع (١): فقد نقل على البراءة؛ إلا إنه موهون، و لو قيل باعتبار الإجماع المنقول في الجملة، فإن تحصيله في مثل هذه المسألة مما للعقل إليه سبيل، و من واضح النقل عليه دليل، بعيد جدا.
هو هذا الأصل، فلم يثبت الملازم الآخر أعني الإباحة في مجهول الحرمة؛ لعدم حجية الأصل المثبت.
«فافهم» لعله إشارة إلى أن المثبت للحكم بالإباحة هو الدليل لا الأصل، نعم؛ الأصل ينقح به الموضوع- و هو عدم ورود النهي- ثم يشمله قوله «(عليه السلام)»: «كل شيء مطلق».
٦- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو عدم تمامية دلالة هذه الرواية على البراءة.
الاستدلال بالإجماع على البراءة
(١) هذا إشارة إلى ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في الاستدلال على البراءة بالإجماع، فينبغي نقل كلام الشيخ في تقرير الإجماع حتى يتضح ما أورده المصنف عليه.
فقد ذكر الشيخ «(قدس سره)» لتقريره وجهين:
«الأول: دعوى إجماع العلماء كلهم من المجتهدين و الأخباريين على أن الحكم- فيما لم يرد فيه دليل عقلي أو نقلي على تحريمه من حيث هو، و لا على تحريمه من حيث إنه مجهول- هو البراءة و عدم العقاب على الفعل». «دروس في الرسائل، ج ٢، ص ٢٨٧».
و ملخص تقرير هذا القسم الأول من الإجماع هو: أن حكم المشتبه و ما لم يعلم حكمه الواقعي هو البراءة باتفاق المجتهدين و الأخباريين، و يكون هذا الاتفاق منهم على فرض عدم دليل من العقل أو النقل على التحريم، فيكون الإجماع المزبور فرضيا و تعليقيا، و لا ينفع إلا بعد إثبات عدم تمامية ما سيأتي من الدليل العقلي و النقلي على وجوب الاحتياط من جانب الأخباريين، و لو تم دليل الاحتياط كان حاكما على دليل البراءة، كما يكون حاكما على حكم العقل الآتي على البراءة، حيث يحكم بقبح العقاب بلا بيان؛ و لكن ما يدل على وجوب الاحتياط يكون بيانا للحكم الظاهري، فيكون حاكما أو واردا على حكم العقل، فيكون هذا الإجماع الفرضي نظير حكم العقل الآتي.
«الثاني: دعوى الإجماع على أن الحكم- فيما لم يرد دليل على تحريمه من حيث هو- هو عدم وجوب الاحتياط و جواز الارتكاب». و هذا القسم الثاني من الإجماع يكون إجماعا تنجيزيا، في مقابل القسم الأول الذي كان فرضيا و تعليقيا، و المراد منه هو