دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٤ - مفاد أخبار من بلغ
و لكن هذا الوجه مخدوش بوجهين:
أحدهما: أن هذا الوجه لا ينفع في دفع الإشكال عن جميع موارد الشبهة في العبادة، و إنما يختص بما ورد فيه أمر و لو خبر ضعيف.
و ثانيهما: أن موافقة هذا الأمر الاستحبابي يجعل المأتي به طاعته جزمية، و يخرج عن محل النزاع الذي هو الاحتياط في محتمل الوجوب.
فالمتحصل: أن الاستحباب المستفاد من أخبار «من بلغ» يوجب استحباب العمل البالغ عليه الثواب بخبر ضعيف كسائر المستحبات، و هو أجنبي عن الاحتياط الذي هو مورد البحث؛ إذ لا يستفاد من تلك الأخبار الاحتياط في محتمل الوجوب.
٩- لا يقال: إن الأمر المستفاد من أخبار «من بلغ» يكون مجديا في إمكان الاحتياط في العبادة؛ إذ المستفاد منها هو: استحباب العمل بعنوانه الثانوي- و هو كون العمل محتمل الثواب- إذ على هذا التقدير يصير نفس المحتمل بما هو محتمل مستحبا نفسيا يصح نية التقرب بأمره، فيصير الاحتياط مستحبا شرعيا، فقد تعلق الأمر النفسي بالعمل برجاء محبوبيته و يتحقق الاحتياط في العبادة بقصد ذلك الأمر.
فإنه يقال في الجواب: أولا: أن أوامر الاحتياط على تقدير مولويتها توصلية، فلا يتوقف سقوطها على قصد التقرب بها، فلا يصحح بها الاحتياط في العبادة.
و ثانيا: أنه لا يصح قصد التقرب بأوامر الاحتياط حتى مع تسليم كونها عبادية؛ و ذلك للزوم الدور، و قد مر بيان لزوم الدور في أوائل هذا التنبيه. فراجع.
١٠- مفاد أخبار من بلغ:
و يقع الكلام في محتملات هذه الأخبار و هي ثلاثة:
الأول: أن يكون مفادها حكما أصوليا و هو حجية الأخبار الضعيفة من باب التسامح في أدلة السنن، فصح الحكم باستحباب عمل دل على استحبابه خبر ضعيف.
الثاني: أن يكون مفادها حكما فقهيا، و هو استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب، و هذا الاحتمال الثاني على قسمين:
أحدهما: أن يكون موضوع هذا الحكم الفقهي. أعني: الاستحباب هو العمل بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي، فالمستحب هو نفس العمل.
ثانيهما: أن يكون موضوعه العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب؛ بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وجهة تقييدية.