دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٨ - الاستدلال بالعقل على البراءة
بعض المضار ببعض الدواعي عقلا و جوازه شرعا.
مع أن (١) احتمال الحرمة أو الوجوب لا يلازم احتمال المضرة؛ و إن كان ملازما
«تحمل بعض المضار» كبذل المال لتحصيل الاعتبار و نحوه. هذا بحسب حكم العقل.
و أما شرعا: فكجواز إتلاف النفس لإقامة الدين و شعائره، و جواز بذل المال للطهارة و الساتر في الصلاة.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الجواب.
و توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣١٦»- أن الأحكام الشرعية و إن كانت تابعة للملاكات النفس الأمرية من المصالح و المفاسد الكامنة في أفعال المكلفين، و من المعلوم: عدم إناطة ترتبها عليها بالعلم بالأحكام؛ للملازمة بين التكليف و ملاكه مطلقا، علم به أم لا.
فاحتمال التكليف الوجوبي أو التحريمي ملازم لاحتمال المصلحة أو المفسدة؛ إلا إنه لا كبرى لوجوب دفع الضرر المحتمل في المقام، أعني: الضرر غير العقوبة؛ لتوقف الملازمة- بين احتمال الوجوب أو الحرمة، و بين وجوب دفع الضرر المحتمل غير العقوبة- على تبعية الحكم الشرعي للمصلحة أو المفسدة، بمعنى: النفع أو الضرر الدنيويين، و هذه التبعية غير ثابتة، إنما الثابت تبعيته للمصالح و المفاسد الواقعية التي هي العلل للأحكام الشرعية، و هي التي توجب حسن الفعل أو قبحه، و لا ربط لها بالمنافع و المضار العائدتين إلى المكلف، يعني: أن المصالح و المفاسد الواقعية إنما توجبان حسن الفعل أو قبحه، من دون لزوم ضرر على فاعله أو نفع عائد إليه.
و بالجملة: فاحتمال الحرمة و إن كان ملازما لاحتمال المفسدة لكنه لا يلازم الضرر بالفاعل حتى يكون موردا لقاعدة وجوب الدفع، و يجب ترك محتمل الحرمة تحرزا عن الضرر؛ بل ربما كان ترك الحرام تحرزا عن المفسدة مستلزما للضرر على التارك؛ كما في ترك البيع الربوي تحرزا عن مفسدته، فإنه موجب لذهاب المنفعة المالية على المتحرز. كما أن احتمال الوجوب و إن كان ملازما لاحتمال المصلحة؛ لكنه لا يلازم المنفعة حتى يجب فعل محتمل الوجوب استيفاء للمنفعة المالية؛ بل ربما كان فعل الواجب استيفاء للمصلحة موجبا للضرر على الفاعل كما في أداء الزكاة استيفاء لمصلحتها، فإن فيه ضررا ماليا على الدافع بناء على كونه مالكا لتمام المال الزكوي، و خروج حصة الفقراء من ملكه، لا مالكا لما عدا مقدار الزكاة؛ و إلا لم يكن دفعه ضررا عليه كما هو واضح، و عليه: فاحتمال الحرمة بالنسبة إلى الضرر الدنيوي غير واجب الدفع، فلا تتم كبرى