دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٥ - مفاد أخبار من بلغ
ذو ثواب، و كون (١) العمل متفرعا على البلوغ، و كونه الداعي إلى العمل غير موجب لأن يكون الثواب إنما يكون مترتبا عليه فيما إذا أتى برجاء أنه مأمور به، و بعنوان الاحتياط، بداهة: أن الداعي إلى العمل لا يوجب له وجها و عنوانا يؤتى به بذاك الوجه و العنوان.
(١) هذا إشارة إلى ما استفاده الشيخ «(قدس سره)» من أخبار «من بلغ»، فإنه «(قدس سره)» بعد أن استظهر استحباب العمل- الذي دل خبر ضعيف على استحبابه- من هذه الأخبار أورد على نفسه بوجوه ثلاثة أجاب عن اثنين منها، و قوى أولها- و هو ثبوت الأجر لا يثبت الاستحباب- ثم قال: «و أما الإيراد الأول: فالإنصاف أنه لا يخلو عن وجه؛ لأن الظاهر من هذه الأخبار كون العمل متفرعا على البلوغ، و كونه الداعي على العمل، و يؤيده تقييد العمل في غير واحد من تلك الأخبار بطلب قول النبي «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» و التماس الثواب الموعود، و من المعلوم: أن العقل مستقل باستحقاق هذا العامل المدح و الثواب». «دروس في الرسائل، ج ٣، ص ٥٨».
و حاصل الكلام: أنه قد اختلف المصنف و الشيخ «(قدس سرهما)» في مفاد أخبار «من بلغ».
قال المصنف: إن مفادها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي، و قال الشيخ «(قدس سره)»: إن مفادها هو استحباب الاحتياط أي: استحباب العمل بعنوانه الثانوي، و هو رجاء بلوغ الثواب و الانقياد.
و قد استدل المصنف «(قدس سره)» بإطلاق صحيحة هشام بن سالم، و هو قوله: «(عليه السلام)»: «فعمله، كان أجر ذلك له و إن كان رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» لم يقله»، فإطلاق قوله: «فعمله، كان أجر ذلك له» يقتضي استحباب نفس العمل، و ترتب الثواب على ذات العمل بعنوانه الأولي؛ إذ لو كان الثواب مترتبا على العمل بعنوان الاحتياط و الرجاء لكان اللازم تقييده بعنوان الاحتياط و بلوغ الثواب أي: فيقول: «فعمله احتياطا و برجاء بلوغ الثواب و الانقياد كان أجر ذلك له». فظاهر الإطلاق هو:
استحباب نفس العمل بعنوانه الأولي.
و أما دليل الشيخ على أن المستفاد من أخبار «من بلغ» هو استحباب الاحتياط فهو وجهان:
أحدهما: أن الظاهر من هذه الأخبار: هو كون العمل متفرعا على البلوغ، و كونه الداعي على العمل، بمعنى: أن المستحب هو العمل المأتي به بداعي البلوغ، فالثواب