دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٥ - في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات
نقيض الطرف الآخر. فيقال: حينئذ: «إن كان الصوم واجبا فليست الصدقة واجبة»، و بالعكس.
هذا بخلاف الأقل و الأكثر، فإنه لا يصح ذلك فيهما، فلا يقال: «إن كانت العشرة واجبة فليست التسعة واجبة» لوجوب التسعة على كل تقدير.
و قد قيد المصنف «(قدس سره)» الأقل و الأكثر بالارتباطيين؛ لأن المردد بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين خارج موضوعا عن الشك في المكلف به؛ بل هو شك في أصل التكليف بالنسبة إلى الزائد.
٣- الأقوال المعروفة في المقام لا تتجاوز عن خمسة:
الأول: العلم الإجمالي غير مؤثر أصلا لا في وجوب الموافقة و لا في حرمة المخالفة فتجوز المخالفة القطعية فضلا عن الاحتمالية نسب هذا القول إلى العلامة المجلسي.
الثاني: أنه مؤثر في حرمة المخالفة و وجوب الموافقة على نحو المقتضي لا العلة التامة، و هو مختار المصنف في مبحث القطع من الكتاب.
الثالث: أنه مؤثر فيهما على نحو العلة التامة، و هو مختار المصنف في المقام.
الرابع: أنه علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية و مقتض بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية.
الخامس: أنه علة تامة بالنسبة إلى المخالفة القطعية. و أما بالنسبة إلى الموافقة القطعية فغير مؤثر أصلا، و نسب هذا القول إلى المحقق القمي «(رحمه اللّه)».
٤- المناط لوجوب الاحتياط و الموافقة القطعية عند المصنف «(قدس سره)» كون التكليف فعليا من جميع الجهات؛ لا كون الشبهة محصورة كما يظهر من الشيخ تبعا للمشهور.
و أما إذا لم يكن التكليف فعليا من جميع الجهات: فلا مانع عقلا و لا شرعا من جريان البراءة، و أما عدم المانع عقلا فلأن المانع عقلا هو قبح الترخيص في المعصية القطعية، و هو مختص بما إذا كان المعلوم بالإجمال حكما فعليا من جميع الجهات، و أما لو لم يبلغ هذه المرتبة و لو لأجل عدم العلم التفصيلي به فلا مانع حينئذ من الإذن في ارتكاب تمام الأطراف.
و أما عدم المانع شرعا: فلأن المتوهم من المانع شرعا في المقام هو لزوم محذور التناقض بين صدر أدلة الأصول و ذيلها إذا بنينا على شمولها لأطراف الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.