دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
لأمره تعالى، و على تقدير عدمه انقيادا لجنابه «تبارك و تعالى»، و يستحق الثواب على كل حال إما على الطاعة أو الانقياد (١).
و قد انقدح بذلك (٢): أنه لا حاجة في جريانه في العبادة إلى تعلق أمر بها؛ بل لو
(١) الذي هو في حكم الإطاعة الحقيقية، ثم إن هذا و ما قبله مفسر لقوله «على كل حال».
(٢) يعني: و قد ظهر مما ذكرنا- من عدم دخل قصد القربة في المتعلق، و إنما هو دخيل عقلا في حصول غرض المولى من الأمر- أنه لا حاجة في جريان الاحتياط في العبادة إلى تعلق أمر بها حتى يقصد؛ «كأن يقول المولى: «احتط في العبادة لمجرد خلل موهوم فيها»، فيكفي في جريان الاحتياط فيها نفس الأمر المحتمل، يعني: أن احتمال بقاء الأمر بالصلاة كاف في مشروعية الاحتياط و قضائها؛ بل لو علم تعلق أمر بها لم يكن من الاحتياط في شيء؛ بل كان إطاعة حقيقية، لتقوّم الاحتياط باحتمال الأمر، فمع العلم به لا احتياط، و يكون ذلك الأمر تكليفا نفسيا وجوبيا أو استحبابيا؛ كما تقدم الكلام فيه.
و الحاصل: أن قوام الاحتياط و الإتيان بالفعل برجاء مطلوبيته و موافقته للأمر الواقعي المحتمل، فإذا ورد أمر من الشارع بفعل مشكوك المطلوبية- بهذا العنوان- لم يكن الإتيان به احتياطا؛ بل كان إطاعة جزمية لأمر معلوم، فيقصد ذلك الأمر المعلوم الوارد على «عنوان محتمل المطلوبية».
و الظاهر: أن غرض المصنف التعريض بكلام الشيخ الأنصاري، حيث إنه «(قدس سره)» بعد ما وجه الاحتياط في العبادة بما تقدم مفصلا قال: «ثم إن منشأ احتمال الوجوب إذا كان خبرا ضعيفا، فلا حاجة إلى أخبار الاحتياط و إثبات الأمر فيها للاستحباب الشرعي دون الإرشاد العقلي؛ لورود بعض الأخبار باستحباب فعل كل ما يحتمل فيه الثواب؛ كصحيحة هشام بن سالم المحكية عن المحاسن ...».
و حاصله: أنه لو لم تصلح أوامر الاحتياط لإثبات مشروعيته في الفعل الدائر بين كونه واجبا عباديا و مباحا، فأخبار «من بلغ» تصلح لإثبات استحباب نفس العمل الذي قام على استحبابه خبر ضعيف، كالدعاء عند رؤية الهلال، فإن الرواية الفاقدة لشرائط الحجية و إن لم تصلح لإثبات استحبابه؛ إلا إنه يتحقق- بهذا الخبر الضعيف- موضوع أخبار «من بلغ» و هو البلوغ، فيثبت استحبابه ببركة هذه الأخبار المعتبرة، و بعد العلم بالأمر المستفاد منها يجري الاحتياط في العبادة.