دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨ - التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
بحسب الأسباب؛ لو لم يكن فيها تفاوت (١) أصلا لو لم يكن بينها إلا ...
أما الأول: فلأن الوحدة في السبب توجب التعين الذاتي، فلا إهمال في النتيجة.
و أما الثاني: فلأن تعين بعض الأفراد مع فرض التساوي بينها، و عدم التفاوت بين أسبابها يكون من الترجيح بلا مرجح و هو قبيح، فلا بد من الالتزام بحجية الجميع.
و إن كان سبب الظن بالحكم متعددا؛ كما إذا نشأ من خبر الواحد و الإجماع و الشهرة، و كانت الظنون متفاوتة من حيث الاعتبار، فإن كان التفاوت بينها باليقين بالاعتبار و الظن به: فالمتيقن اعتباره حجة دون غيره؛ إذ الواصل إلى المكلف هو معلوم الاعتبار، نعم؛ مع عدم الكفاية يتعدى عنه إلى غيره.
و إن كان التفاوت بينها لأجل التفاوت في نفس الظن بالاعتبار؛ بأن يكون بعض الظنون المتعلقة بالواقع مظنون الاعتبار كخبر الإمامي الممدوح بما لا يفيد العدالة، و بعضها مشكوك الاعتبار كالشهرة و بعضها معلوم الاعتبار كالظن الحاصل من الخبر الصحيح: احتيج في تعيين الحجة الشرعية إلى إجراء مقدمات الانسداد في الطريق المستكشف نصبه في الجملة من مقدمات الانسداد الجارية في الأحكام الواقعية؛ بأن يقال: إن باب العلم و العلمي بالنسبة إلى الطرق المنصوبة شرعا منسد، و إهمالها غير جائز، و الاحتياط فيها غير ممكن أو غير واجب، فيدور الأمر بين العمل بمظنون النصب أو مشكوكه أو موهومه و العقل يحكم- بمقتضى قبح ترجيح المرجوح على الراجح- بتقديم مظنون الاعتبار على مشكوكه و موهومه. هذا كله بحسب السبب.
و أما بحسب المورد: فالنتيجة- بناء على الكشف و كون الطريق واصلا و لو بطريقه- عامة بالنسبة إلى الموارد كالواصل بنفسه؛ و إلا لزم عدم وصوله و لو للتردد في مواردها؛ كما تقدم في الواصل بنفسه.
و أما بحسب المرتبة: فهي مهملة؛ لما تقدم أيضا من احتمال حجية خصوص الظن الاطمئناني إذا كان وافيا، و التعدي إلى غيره مع عدم الوفاء.
(١) يعني: لو لم يكن في الأسباب تفاوت في تيقن الاعتبار و عدمه كما عرفت توضيحه، و عليه: فلا إهمال في صورتين:
الأولى: إذا لم يكن بين الأسباب الموجبة للظن تفاوت في تيقن الاعتبار؛ بل كانت متساوية من حيث الاعتبار؛ كخبر العدل و الإجماع و الشهرة مثلا.
الثانية: إذا لم يكن سبب للظن إلا واحد نوعي، فالنتيجة جزئية، و هي حجية خصوص خبر الواحد مثلا بأقسامه المتعددة، و عدم حجية غيره.