دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٣ - مفاد أخبار من بلغ
الأول: أن يكون مفادها حكما أصوليا، و هو حجية الأخبار الضعيفة الدالة على استحباب بعض الأفعال من باب «التسامح في أدلة السنن»، فإذا دل خبر ضعيف السند على استحباب بعض الأعمال كأعمال يوم النيروز، و ترتب الثواب عليها كان ذلك الخبر الضعيف- ببركة هذه الأخبار- حجة، و صح الحكم بمضمونه نظرا إلى حجية سنده.
الثاني: أن يكون مفادها حكما فقهيا، و هو استحباب العمل الذي بلغ الثواب عليه، بمعنى: أنه إذا بلغ في رواية ثواب على عمل صح الحكم باستحباب ذلك العمل، مع قطع النظر عن سندها.
ثم هذا الاحتمال الثاني فيه احتمالان:
أحدهما: أن يكون موضوع هذا الحكم الفقهي- أعني: الاستحباب- هو العمل بعنوانه الأولي لا بعنوانه الثانوي- و هو كونه مما بلغ عليه الثواب؛ بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم وجهة تقييدية لترتب الثواب عليه؛ بل يكون بلوغ الثواب جهة تعليلية له، فإذا بلغ ثواب على عمل كان ذلك العمل بعنوانه الأولي مستحبا من المستحبات، فالمستحب هو نفس العمل.
ثانيهما: أن يكون موضوعه العمل بوصف كونه مما بلغ عليه الثواب؛ بحيث يكون بلوغ الثواب عليه دخيلا في موضوع الحكم، وجهة تقييدية لترتبه عليه، فالمستحب حينئذ: هو العمل المأتي به برجاء الثواب عليه لا نفس العمل بما هو.
و الفرق بين هذين الوجهين: أنه على الأول: يكون الأمر المستفاد من تلك الأخبار متعلقا بنفس العمل، و لذا يكون العمل بنفسه مستحبا.
و على الثاني: يكون متعلقا بالاحتياط، و هو الإتيان بالعمل برجاء الثواب عليه، فيكون الاحتياط هو المأمور به بالأمر المولوي دون نفس العمل، فموضوع الاستحباب على الأول: هو نفس العمل.
و على الثاني: هو الاحتياط.
هذا تمام الكلام في المقام الأول.
و أما المقام الثاني- و هو الأقوال في مفاد أخبار «من بلغ»- فثلاثة:
الأول: أن يكون مفادها حجية الخبر الضعيف، و هو ظاهر المشهور، حيث يظهر من فتاواهم باستحباب بعض الأعمال بمجرد ورود خبر ضعيف دال على ترتب الثواب عليه.
الثاني: أن يكون مفادها استحباب نفس العمل الذي بلغ عليه الثواب، كما هو