دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١ - عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة
إليه لا تنافي استقلال العقل بلزوم الإطاعة بنحو حال الانسداد، كما يحكم بلزومها بنحو آخر حال الانفتاح، من دون استكشاف حكم الشارع بلزومها مولويا؛ لما عرفت (١).
فانقدح بذلك (٢): عدم صحة تقرير المقدمات إلا علي نحو الحكومة دون الكشف. و عليها (٣): فلا إهمال في النتيجة أصلا سببا و موردا ...
و بالجملة: لا مانع من تعلق الحكم المولوي بالظن؛ لكن لا بنحو حكم العقل به؛ بل بملاك آخر كالتسهيل على المكلف، فإن نصب طريق خاص لامتثال الأحكام ربما يوجب ضيقا عليه، فيرفعه الشارع بجعل الحجية لمطلق الظن بالحكم الشرعي.
و ضمير «جعله» راجع إلى الشارع «بملاك» أي: لا بملاك حكم العقل به؛ بل بملاك التسهيل مثلا. و قوله «و حكمة» عطف تفسيري للملاك.
(١) يعني: من عدم قابلية باب الإطاعة للحكم المولوي بقوله: «و المورد هاهنا غير قابل له ...» الخ، فهو تعليل لقوله: «من دون استكشاف». و «من دون» متعلق بقوله: «يحكم».
(٢) أي: باستقلال العقل بالإطاعة الظنية حال الانسداد، و عدم استكشاف الحكم المولوي بها بقاعدة الملازمة ظهر: أن نتيجة المقدمات هي الحكومة دون الكشف، و قد عرفت سابقا: مبنى الكشف و الحكومة.
و المتحصل: أن التقرير على وجه الكشف باطل؛ لأن المقدمات المذكورة لا تستلزم جعل الشارع للظن مطلقا أو بشرط حصوله من أسباب خاصة حجة؛ لجواز أن لا يجعل الشارع طريقا للامتثال بعد تعذر العلم أصلا.
عدم الإهمال في النتيجة على الحكومة
(٣) أي: على الحكومة. هذا شروع في بيان ثمرة الحكومة و الكشف و ما يترتب عليهما من إهمال النتيجة و عدم إهمالها. فيقال: إنه بناء على الحكومة لا إهمال في النتيجة أصلا لا سببا و لا موردا و لا مرتبة؛ بل معينة، لكنها من حيث الأسباب كلية، و من حيث الموارد و المرتبة جزئية، إذ الإهمال في النتيجة يكون في صورة الشك و الترديد في الحكم، و لا يتصور الشك و الترديد من الحاكم- و هو هنا العقل- في حكمه الفعلي؛ لأنه إذا أحرز مناط حكمه بشيء حكم به، و إلا لم يحكم أصلا، لا أنه يحكم مع الشك و الترديد.
أما عدم الإهمال من حيث الأسباب- بمعنى: كلية النتيجة و عدم اختصاص حجية الظن الانسدادي بحصوله من سبب دون سبب- فلأن المناط في حكم العقل بلزوم