دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
تعيينا أو تخييرا (١)، و هو (٢) ينافي العلم بحرمة المعلوم أو بوجوبه بينها فعلا (٣).
و كذلك لا فرق (٤) بين أن يكون الاضطرار كذلك سابقا على حدوث العلم أو لاحقا؛ و ذلك (٥) لأن التكليف المعلوم بينها من أول ...
بأربع صلوات عند اشتباه القبلة، و اضطر لضيق الوقت أو غيره إلى ترك إحداها معينة أو غير معينة. و ضمير «تركه»، راجع على «أحد».
(١) قيدان لجواز الارتكاب أو الترك تعيينا في الاضطرار إلى المعين؛ و تخييرا في الاضطرار إلى غير المعين.
(٢) أي: جواز الارتكاب أو الترك. و هذا شاهد صدق على عدم الفرق- في ارتكاب بعض الأطراف بالاضطرار- بين كونه إلى طرف معين أو غير معين أي: الجامع، و ذلك لمنافاة إذن الشارع و ترخيصه لفعلية التكليف و تنجزه بالعلم الإجمالي كما مر توضيحه.
و الحاصل: أن الباقي مشكوك الحرمة بعد احتمال كون النجس هو الذي ارتكبه، فلا يكون الحكم فعليا.
(٣) قيد ل «بحرمة المعلوم أو بوجوبه»، و ضمير «بينها» راجع على الأطراف.
(٤) يعني: لا فرق في عدم تنجيز العلم الإجمالي و عدم وجوب الاحتياط.
هذا إشارة إلى التفصيلي الثاني للشيخ «(قدس سره)» و إشكال عليه، و حاصله: أنه لا فرق في عدم وجوب الاحتياط «بين أن يكون الاضطرار كذلك» أي: إلى أحد الأطراف «سابقا على حدوث العلم»؛ بأن اضطر إلى أحدهما ثم علم بأن أحدهما نجس، «أو لاحقا» بأن علم بنجاسة أحدهما ثم اضطر، أم مقارنا له، فإن الاضطرار اللاحق إن أوجب ارتفاع فعلية المعلوم فدافعيته لها في صورة المقارنة تكون بالأولوية و لعله «(قدس سره)» ترك ذكره لوضوحه فتدبر.
(٥) بيان لوجه الإشكال على التفصيل الثاني، و حاصله: أن التكليف المعلوم بالإجمال ليس مطلقا، بل هو مقيد بعدم الاضطرار، فمع عروضه يشك في التكليف حدوثا إن كان الاضطرار سابقا على العلم أو مقارنا له، أو بقاء إن كان الاضطرار لاحقا، فالمورد من مجاري أصل البراءة.
و بعبارة أخرى: أن الشك إن كان في مرحلة الفراغ و سقوط ما في الذمة كان المرجع فيه قاعدة الاشتغال، و إن كان في مرحلة ثبوت التكليف و اشتغال الذمة به كان المرجع أصالة البراءة. و حيث إن الحكم الواقعي مقيد بعدم طروء الاضطرار، فمع طروئه لا علم