دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٥٠ - فصل إشكال خروج القياس من عموم النتيجة
كان (١) موجبا لعدم استقلال العقل إلا إنه يكون (٢) بالإضافة إلى تلك الأمارة (٣) لو كان غيرها (٤) مما لا يحتمل فيه المنع بمقدار الكفاية؛ و إلا (٥) فلا مجال لاحتمال المنع فيها مع فرض (٦) استقلال العقل، ضرورة (٧): عدم استقلاله بحكم مع احتمال وجود مانعة، على ما يأتي تحقيقه في الظن المانع و الممنوع.
و قياس (٨) حكم العقل بكون الظن مناطا للإطاعة في هذا الحال على حكمه بكون العلم مناطا لها في حال الانفتاح: لا يكاد يخفى على أحد فساده؛ لوضوح: أنه مع
بحجية الظن، إما للوفاء بالفقه، و إما لاهتمام الشارع بها.
قوله: «لاحتمال المنع» متعلق ب «و استلزام».
(١) خبر «و استلزام» يعني: و إن كان الاستلزام موجبا لعدم استقلال العقل، و ضمير «اختفى» راجع على المنع.
(٢) الضمير المستتر فيه و ضمير «أنه» راجعان على عدم استقلال العقل بحجية الظن.
(٣) أي: التي احتمل المنع عنها كالأولوية الظنية.
(٤) أي: غير تلك الأمارة التي يحتمل المنع عنها، فكلمة «غيرها» اسم «كان» و «بمقدار الكفاية» خبره، و «مما» بيان ل «غيرها»، يعني: لو كان غير الأمارة التي يحتمل المنع عنها وافيا بالأحكام؛ كخبر الواحد و الإجماع المنقول و الشهرة الفتوائية، فإنه لا يستقل العقل حينئذ باعتبار مثل الأولوية الظنية مما يحتمل المنع عنه، و لا مانع من عدم استقلال العقل بحجيته حينئذ مع وفاء غيرها مما لا يحتمل المنع عنها بمعظم الفقه.
(٥) يعني: و إن لم يكن غير تلك الأمارة المحتمل فيها المنع كافيا: فلا مجال لاحتمال المنع في تلك الأمارة التي يحتمل النهي عنها؛ و ذلك للاهتمام.
(٦) متعلق ب «لا مجال»، و وجه استقلال العقل هو: أن اهتمام الشارع بالأحكام، و عدم كفاية سائر الظنون مما لا يحتمل المنع عنه يوجبان استقلال العقل بحجية الظن المحتمل منعه.
(٧) تعليل لقوله: «فلا مجال» يعني: أن احتمال المنع مناف لاستقلال العقل؛ لوضوح:
أنه مع احتمال المنع لا يحرز جميع ما له دخل في موضوع حكمه، و من المعلوم: أن عدم المانع مما له دخل في ذلك، فلا يحكم العقل إلا بعد إحرازه، كما هو واضح.
(٨) الغرض منه: دفع ما ذكره الشيخ «(قدس سره)»، في تقرير إشكال خروج القياس بقوله: «كيف يجامع حكم العقل». و حاصل ما ذكره: قياس حجية الظن في حال الانسداد على حجية العلم في حال الانفتاح، فكما إن حكم العقل باعتبار العلم حال