دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٨ - الظن في الأمور الاعتقادية
شرعا معرفته؛ كمعرفة الإمام «(عليه السلام)» على وجه آخر (١) غير صحيح؛ أو أمر آخر مما دل الشرع على وجوب معرفته.
و ما لا دلالة (٢) على وجوب معرفته بالخصوص، لا من العقل و لا من النقل كان (٣) أصالة البراءة من وجوب معرفته محكمة.
و لا دلالة لمثل قوله تعالى (٤): وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ (*) ...
(١) و هو عدم كون الإمامة من المناصب الإلهية كما يقوله به غيرنا، و وجوب معرفته حينئذ لا يكون عقليا؛ لأنه على هذا المبنى الباطل ليس من وسائط نعمه «جل و علا»، فلو وجب معرفته لكان شرعيا كما ادعى دلالة الروايات المدعى تواترها مثل: «من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية» [١] على ذلك.
قوله: «أو أمر آخر» عطف على «الإمام»؛ و ذلك كالمعاد الجسماني، فإنه مما استقل العقل بوجوب وجوده؛ لكن لم يحكم بوجوب معرفته؛ لعدم وجود مناط الحكم العقلي- و هو شكر المنعم- فيه حتى تحصيل العلم به، بل و لا يتم الحكم بوجوب العلم به بمناط دفع الضرر المحتمل أيضا.
نعم؛ مقتضى كون المعاد من ضروريات الدين هو وجوب العلم به شرعا. و هناك كلام طويل تركناه رعاية للاختصار.
(٢) غرضه من هذا الكلام: تمهيد قاعدة في موارد الشك في وجوب المعرفة فيما لم يثبت وجوب معرفته عقلا و لا شرعا، و أن أصالة البراءة محكمة فيها، فينفي وجوبها؛ لأنها المرجع فيها، و لا تختص أصالة البراءة بالفروع العملية لعموم أدلتها.
(٣) خبر الموصول في «و ما لا دلالة» المراد به الأصل الاعتقادي الذي لا دلالة على وجوب معرفته بالخصوص، و ضمير «معرفته» راجع على هذا الموصول أيضا.
(٤) إشارة إلى توهم و إشكال و دفعه، و الإشكال: أن ما ذكره المصنف من الرجوع إلى البراءة عند الشك و عدم دلالة على وجوب المعرفة مجرد فرض لا واقع له؛ إذ هناك جملة من الآيات و الروايات تدل على وجوب معرفة جميع ما جاء به النبي، سواء كان من الأمور الاعتقادية أو الفرعية، فليس هناك ما لا دلالة له على وجوب معرفته حتى يرجع فيه إلى أصالة البراءة؛ بل المرجع عند الشك هو: عموم وجوب المعرفة المستفاد من
(*) الذاريات: ٥٦.
[١] الإيضاح: ٧٦، كمال الدين: ٤٠٩/ ٥، ينابيع المودة ٣: ٣٧٣.