دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٨ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
هو حرمة الشرب و عدم جواز الوضوء به، و الاضطرار إنما يرفع الأول دون الثاني، فلا وجه لتوهم انحلال العلم الإجمالي و هو واضح، فلا يجوز الوضوء بشيء منهما، فهذا خارج عن محل الكلام.
إذا عرفت ما هو محل البحث في هذا التنبيه الأول فاعلم: أن غرض المصنف من عقد هذه التنبيهات هو: بيان موانع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال.
ثم غرض المصنف من عقد هذا التنبيه هو: التعريض بما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في التنبيه الخامس من التنبيهات التي عقدها الشيخ «(قدس سره)» للشبهة التحريمية الموضوعية من الاشتغال. فلا بد من ذكر ما أفاده الشيخ «(قدس سره)» في التنبيه الخامس حتى يتضح ما أورده صاحب الكفاية عليه.
قال الشيخ: «الخامس: لو اضطر إلى ارتكاب بعض المحتملات: فإن كان بعضا معينا فالظاهر عدم وجوب الاجتناب عن الباقي إن كان الاضطرار قبل العلم أو معه؛ لرجوعه إلى عدم تنجز التكليف بالاجتناب عن الحرام الواقعي؛ لاحتمال كون المحرم هو المضطر إليه».- إلى أن قال: «و إن كان بعده، فالظاهر وجوب الاجتناب عن الآخر». دروس «في الرسائل، ج ٣، ص ٢٤٩».
و أما توضيح اعتراض المصنف عليه: فيتوقف على مقدمة و هي: بيان صور المسألة مع ما فيها من الخلاف بين الشيخ و المصنف.
و أما صورة المسألة فهي ست؛ و ذلك لأن الاضطرار يمكن أن يحصل قبل العلم الإجمالي، أو معه، أو بعده. و على جميع التقادير: إما أن يكون الاضطرار إلى واحد معين من أطراف الشبهة، أو إلى واحد غير معين منها.
و مثال الاضطرار إلى المعين هو: ما إذا كان أحد المشتبهين بالنجس ماء، و الآخر ماء الرمان مثلا، فاضطر إلى شرب ماء الرمان لمعالجة المرض. و مثال الاضطرار إلى الواحد غير المعين هو: ما إذا كان كلا المشتبهين بالنجس ماء و كان شرب أحدهما كافيا في رفع الاضطرار.
و كيف كان؛ فصور الاضطرار ستة فلا بد من حكمها عند المصنف و الشيخ «(قدس سرهما)».
فيقال: إنه لا خلاف و لا إشكال في رفع حرمة ما اضطر إليه بالاضطرار، فيجوز ارتكاب أحد المشتبهين معينا فيما إذا اضطر إليه معينا، أو مخيرا فيما إذا كان الاضطرار