دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
و فيه أولا (١): أنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف (٢) و الإشكال؛ و إلا لصح (٣) الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال (٤) على الإباحة.
و ثانيا (٥): أنه تثبت الإباحة شرعا؛ لما عرفت: من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط للمعارضة لما دل عليها.
(١) أي: قد أورد المصنف «(قدس سره)» على هذا الوجه العقلي بوجوه ثلاثة:
أولها: ما أشار إليه بقوله: «إنه لا وجه للاستدلال ...»، و هو راجع على منع المقدمة الأولى، و هي استقلال العقل بالحظر.
و تقريب المنع: أن ما ذكرتم من كون الأصل في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع هو الحظر حتى يبني عليه وجوب الاحتياط في مسالة البراءة و الاحتياط غير مسلم، لما عرفت من أنه أحد الأقوال الثلاثة فيها، فمسألة أصالة الحظر بنفسها محل الخلاف، و لا وجه لابتناء وجوب الاحتياط على ما هو بنفسه محل الكلام و مورد النقض و الإبرام.
و لو صح ذلك لصح الاستدلال بالقول الثاني في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع- و هو أصالة الإباحة- على البراءة في المقام، فإن القائل بالبراءة في مشتبه الحكم استند- كما تقدم في بيان أدلته- إلى استقلال العقل بها؛ لقبح العقاب بلا بيان، و ادعى أنها الأصل في الأشياء قبل الشرع.
(٢) و هو أن الأصل في الأشياء قبل الشرع هو الحظر أو الإباحة.
(٣) يعني: و إن صح للخصم الاستدلال بما هو محل الخلاف لصح لنا أيضا «الاستدلال ...» الخ.
(٤) أي: الأفعال غير الضرورية مما لا يدرك العقل حسنها أو قبحها.
(٥) هذا هو الوجه الثاني من وجوه إيراد المصنف على الوجه الثاني من الدليل العقلي على وجوب الاحتياط، و هو راجع على منع المقدمة الثانية منه، و هي عدم ثبوت إباحة ما اشتبه حرمته، فيقال في توضيحه: إن الإباحة ثابتة شرعا؛ لما عرفت من عدم نهوض أدلة التوقف و الاحتياط للمعارضة مع ما دل على البراءة، و تقديم ما دل على البراءة عليها؛ لما عرفت: من أخصية و أظهرية أدلتها من أدلة التوقف و الاحتياط.
هذا مضافا إلى وجود القرائن الصالحة لصرف ظواهر أوامر الوقوف و الاحتياط من المولوية إلى الإرشادية كما تقدم بيانه تفصيلا. و عليه: فالإباحة ثابتة شرعا لمجهول الحكم، و لا تصل النوبة إلى أصالة الحظر على فرض تسليمها. و ضمير «عليها» راجع على الإباحة و البراءة.