دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - الاستدلال بالعقل على البراءة
لاحتمال المفسدة أو ترك المصلحة، لوضوح: أن المصالح و المفاسد و التي تكون مناطات الأحكام (١)، و قد استقل العقل بحسن الأفعال التي تكون ذات المصالح، و قبح ما كان ذات المفاسد ليست (٢) براجعة إلى المنافع و المضار، و كثيرا ما يكون (٣) محتمل التكليف مأمون الضرر.
قاعدة وجوب الدفع حتى يجب الاجتناب عن كل محتمل الحرمة.
قوله: «لوضوح ...» الخ تعليل لقوله: «لا يلازم احتمال المضرة».
(١) يعني: بناء على مذهب العدلية القائلين بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد.
(٢) خبر «أن المصالح» يعني: أن المصالح و المفاسد الكامنة في أفعال المكلفين ليستا دائما من المنافع و المضار القائمة بالأفعال حتى يجب امتثال محتمل التكليف استيفاء للمنفعة أو دفعا للضرر؛ بل قد تكون منها و قد لا تكون، و ذلك لأن المصلحة عبارة عن خصوصيات موجودة في الأشياء تحسنها و توجب محبوبيتها تكوينا أو تشريعا، و المفسدة عبارة عن خصوصيات موجودة في الأشياء تقبحها، و توجب كراهتها تكوينا أو تشريعا، و النفع ما يتوصل به الإنسان إلى مطلوبه و الوصول إلى المطلوب خير، فالنفع هو الخير و الضرر ضده، و النسبة بين المصلحة و المنفعة عموم من وجه؛ لاجتماعهما في الصوم النافع للبدن، و افتراق المصلحة عن المنفعة في أداء الزكاة و الخمس مثلا؛ إذ فيه المصلحة دون المنفعة، و افتراق المنفعة عن المصلحة في الربا مثلا إذ فيه المنفعة دون المصلحة.
و كذا بين المفسدة و الضرر؛ لاجتماعهما في شرب المسكر المضر بالبدن و افتراق المفسدة عن الضرر في غصب المال أو الحق؛ إذ فيه المفسدة دون الضرر و افتراق الضرر عن المفسدة في دفع مثل الزكاة و الخمس؛ إذ فيه الضرر دون المفسدة كما هو واضح.
و بالجملة: فاحتمال التكليف التحريمي و إن كان ملازما لاحتمال المفسدة؛ لكنه لا يلازم احتمال الضرر حتى يكون موردا لقاعدة وجوب الدفع و يجب الاجتناب عنه؛ بل كثيرا ما يكون محتمل الحرمة مأمون الضرر.
(٣) غرضه: تثبيت ما تقدم من أن احتمال التكليف التحريمي لا يلازم احتمال الضرر حتى يكون من موارد القاعدة، يعني: أن هناك موارد كثيرة جدا يحتمل فيها التكليف التحريمي، مع العلم بانتفاء الضرر الدنيوي؛ بل قد يعلم بالحرمة و يعلم بعدم الضرر كما في كثير من المحرمات كالزنا و النظر إلى الأجنبية- بناء على عدم كون الحد و التعزير ضررا دنيويا-
و كيف كان؛ فمع العلم بعدم الضرر حتى مع العلم بالحرمة في كثير من الموارد كيف